كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

838 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاة )
: وَلَفْظ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث اِبْن الزُّبَيْر " أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْعَل قَدَمه الْيُسْرَى بَيْن فَخِذه وَسَاقَهُ وَيَفْرِش قَدَمه الْيُمْنَى " وَاخْتَارَ هَذِهِ الصِّفَة أَبُو الْقَاسِم الْخَرَقِيّ فِي مُصَنَّفه وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَل هَذَا تَارَة وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَاف فِي الْجُلُوس لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِير هَلْ هُوَ وَاجِب أَمْ لَا فَقَالَ بِالْوُجُوبِ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَبُو مَسْعُود ، وَمِنْ الْأَئِمَّة أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ، وَمِنْ الْفُقَهَاء الثَّوْرِيّ وَالزُّهْرِيّ وَمَالِك إِنَّهُ غَيْر وَاجِب . اِسْتَدَلَّ الْأَوَّلُونَ بِمُلَازَمَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْآخِرُونَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمْهُ الْمُسِيءَ ، وَمُجَرَّد الْمُلَازَمَة لَا تُفِيد الْوُجُوب . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : هَذَا هُوَ الظَّاهِر لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْمُسِيء بَعْد أَنْ عَلَّمَهُ " فَإِذَا فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتك " وَلَا يُتَوَهَّم أَنَّ مَا دَلَّ عَلَى وُجُوب التَّسْلِيم دَلَّ عَلَى وُجُوب جُلُوس التَّشَهُّد لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَة بَيْنهمَا
( أَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ )
: أَيْ الْمُسَبِّحَة حِين الْجُلُوس . وَقَدْ وَرَدَ فِي وَضْع الْيُمْنَى عَلَى الْفَخِذ حَالَ التَّشَهُّد هَيْئَات : الْأُولَى مَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف مِنْ حَدِيث وَائِل فِي صِفَة صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ " جَعَلَ حَدَّ مِرْفَقه الْأَيْمَن عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى ثُمَّ قَبَضَ ثِنْتَيْنِ مِنْ أَصَابِعه وَحَلَّقَ حَلَقَة ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعه فَرَأَيْته يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا " وَالثَّانِيَة مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه @

الصفحة 278

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text