كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاة وَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَته الْيُمْنَى وَعَقَدَ ثَلَاثَة وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ . وَالثَّالِثَة قَبْض كُلّ الْأَصَابِع وَالْإِشَارَة بِالسَّبَّاحَةِ كَمَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر . وَالرَّابِعَة مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالْمُؤَلِّف مِنْ حَدِيث اِبْن الزُّبَيْر بِلَفْظِ " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ يَدْعُو وَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى وَيَده الْيُسْرَى عَلَى فَخِذه الْيُسْرَى وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَة وَوَضَعَ إِبْهَامه عَلَى أُصْبُعه الْوُسْطَى وَيُلْقِم كَفّه الْيُسْرَى رُكْبَته وَالْخَامِسَة وَضْع الْيَد الْيُمْنَى عَلَى الْفَخِذ مِنْ غَيْر قَبْض وَالْإِشَارَة بِالسَّبَّابَةِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم رِوَايَة أُخْرَى عَنْ اِبْن الزُّبَيْر تَدُلّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ اِقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى مُجَرَّد الْوَضْع وَالْإِشَارَة وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ . وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ الْمُؤَلِّف وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ بِدُونِ ذِكْر الْقَبْض اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُحْمَل الرِّوَايَة الَّتِي لَمْ يُذْكَر فِيهَا الْقَبْض كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ آنِفًا .
وَقَدْ جَعَلَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي زَادَ الْمَعَاد الرِّوَايَات الْمَذْكُورَة كُلّهَا وَاحِدَة ، قَالَ فَإِنَّ مَنْ قَالَ قَبَضَ أَصَابِعه الثَّلَاث أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْوُسْطَى كَانَتْ مَضْمُومَة وَلَمْ تَكُنْ مَنْشُورَة كَالسَّبَّابَةِ ، وَمَنْ قَالَ قَبَضَ اِثْنَيْنِ أَرَادَ أَنَّ الْوُسْطَى لَمْ تَكُنْ مَقْبُوضَة مَعَ الْبِنْصِر بَلْ الْخِنْصَر وَالْبِنْصِر مُتَسَاوِيَتَانِ فِي الْقَبْض دُون الْوُسْطَى ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ مَنْ قَالَ وَعَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ ، فَإِنَّ الْوُسْطَى فِي هَذَا الْعَقْد تَكُون مَضْمُومَة وَلَا تَكُون مَقْبُوضَة مَعَ الْبِنْصِر اِنْتَهَى .
قُلْت : مَا قَالَهُ الْحَافِظ بْن الْقَيِّم لَيْسَ بِوَاضِحٍ وَالصَّحِيح مَا قَالَ الرَّافِعِيّ إِنَّ الْأَخْبَار وَرَدَتْ بِهَا جَمِيعًا ، وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصْنَع مَرَّة هَكَذَا وَمَرَّة هَكَذَا اِنْتَهَى . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَلِلْفُقَهَاءِ فِي كَيْفِيَّة عَقْدهَا وُجُوه أَحَدهَا أَنْ يَعْقِد الْخِنْصَر وَالْبِنْصِر وَالْوُسْطَى وَيُرْسِل الْمُسَبِّحَة وَيَضُمّ الْإِبْهَام إِلَى أَصْل الْمُسَبِّحَة وَهُوَ عَقْد ثَلَاثَة وَخَمْسِينَ ، وَالثَّانِي أَنْ يَضُمّ الْإِبْهَام إِلَى الْوُسْطَى الْمَقْبُوضَة@

الصفحة 279

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text