كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

تَشَهَّدَ وَالتَّشَهُّد حَقِيقَة النُّطْق بِالشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ التَّشَهُّد دُعَاء لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة يَدْعُو بِهَا أَيْ يَتَشَهَّد بِهَا وَأَنْ يَسْتَمِرّ عَلَى الرَّفْع إِلَى آخِر التَّشَهُّد . اِنْتَهَى . وَفِي الْمُحَلَّى شَرْح الْمُوَطَّأ : وَنُقِلَ عَنْ بَعْض أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة وَالْمَالِكِيَّة أَنَّهُ يُدِيم رَفْعهَا إِلَى آخِر التَّشَهُّد ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ رَفَعَ إِصْبَعه فَرَأَيْنَاهُ يُحَرِّكُهَا وَيَدْعُو ، وَفِيهِ تَحْرِيكهَا دَائِمًا إِذْ الدُّعَاء بَعْد التَّشَهُّد . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَيُسَنّ أَنْ يَسْتَمِرّ إِلَى الرَّفْع إِلَى آخِر التَّشَهُّد اِنْتَهَى كَلَامُ صَاحِب الْمُحَلَّى . وَقَالَ السَّيِّد الْعَلَّامَة نَذِير حُسَيْن الدَّهْلَوِيّ فِي بَعْض فَتَاوَاهُ : أَنَّ الْمُصَلِّي يَسْتَمِرّ إِلَى الرَّفْع إِلَى آخِر الدُّعَاء بَعْد التَّشَهُّد . وَقَدْ نَقَلَ صَاحِب غَايَة الْمَقْصُود فَتْوَاهُ بِتَمَامِهِ
( وَلَا يُحَرِّكهَا )
: قَالَ اِبْن الْمَلَك : يَدُلّ عَلَى أَنَّه لَا يُحَرِّك الْإِصْبَع إِذَا رَفَعَهَا لِلْإِشَارَةِ وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَة . قَالَ الشَّيْخ سَلَام اللَّه فِي الْمُحَلَّى شَرْح الْمُوَطَّأ : وَفِي حَدِيث وَائِل عِنْد أَبِي دَاوُدَ ، وَفِيهِ ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعه فَرَأَيْته يُحَرِّكهَا يَدْعُو بِهَا فَفِيهِ تَحْرِيك السَّبَّابَة عِنْد الرَّفْع وَبِهِ أَخَذَ مَالِك وَالْجُمْهُور ، عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّحْرِيكِ هَاهُنَا هُوَ الرَّفْع لَا غَيْر فَلَا يُعَارِضهُ مَا فِي مُسْلِم عَنْ اِبْن الزُّبَيْر : " كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِير بِإِصْبَعِهِ إِذَا دَعَا وَلَا يُحَرِّكهَا " قَالَ الْمَالِكِيَّة : إِنَّهُ لَا يُخَالِف مَا قَبْله لِأَنَّهُ تَرَكَهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ . اِنْتَهَى كَلَامه
( يَدْعُو كَذَلِكَ )
: أَيْ يُشِير بِهَا أَيْ يَرْفَع إِصْبَعه الْوَاحِدَة إِلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى فِي دُعَائِهِ أَيْ تَشَهُّده وَهُوَ حَقِيقَة النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ وَسُمِّيَ التَّشَهُّد دُعَاء لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي
( وَيَتَحَامَل )
: أَيْ @

الصفحة 281