كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
وَاخْتِيَار الْخَرَقِيّ وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَبِهِ يَقُول مَالِك وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَقَالَ أَحْمَد أَكْثَرُ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْلِس لِلِاسْتِرَاحَةِ وَلَا يَضَع يَدَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا . وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّهُ يَجْلِس ، وَبِهِ قَالَ مَالِك بْن الْحُوَيْرِث وَأَبُو حُمَيْدٍ وَرِوَايَة عَنْ أَحْمَد . وَحُجَّة الشَّافِعِيَّة حَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِث " أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَإِذَا كَانَ فِي وِتْر مِنْ صَلَاته لَمْ يَنْهَض حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ . وَأَجَابُوا عَنْ قَوْل أَحْمَد أَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَر الْأَحَادِيث ، فَمُرَاده أَنَّ أَكْثَر الْأَحَادِيث لَيْسَ فِيهَا ذِكْر الْجِلْسَة إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا وَاحْتَجُّوا عَلَى الِاعْتِمَاد عَلَى الْأَرْض لِلْقِيَامِ بِحَدِيثِ أَيُّوب السَّخْتِيَانِيّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَفِيهِ " فَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ السَّجْدَة الثَّانِيَة جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْض ثُمَّ قَامَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه . وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيث اِبْن عُمَر هَذِهِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا أَنَّ رِوَايَة مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك مَجْهُولٌ . وَالثَّانِي أَنَّهُ مُخَالِف لِرِوَايَةِ الثِّقَات لِأَنَّ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَفِيق مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك الْغَزَّال بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالزَّاي الْمُشَدَّدَة فِي الرِّوَايَة لِهَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْد الرَّزَّاق وَقَالَ فِيهِ : نَهَى أَنْ يَجْلِس الرَّجُل فِي الصَّلَاة وَهُوَ يَعْتَمِد عَلَى يَده ، وَلَمْ يَقُلْ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى إِحْدَى الْيَدَيْنِ مِنْ دُون الْأُخْرَى أَحَد وَقَدْ @
الصفحة 283