كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
قَالَ أَبُو حَنِيفَة : قَالَ فِي الْأَزْهَار : قِيلَ مَعْنَى قَوْله أَنْ يَجْلِس الرَّجُل فِي الصَّلَاة وَهُوَ مُعْتَمِد عَلَى يَده أَنْ يَضَع يَده فِي التَّشَهُّد عَلَى الْأَرْض وَيَتَّكِئ عَلَيْهَا وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَجْلِس الرَّجُل فِي الصَّلَاة وَيُرْسِل الْيَدَيْنِ إِلَى الْأَرْض مِنْ فَخِذَيْهِ ، وَقِيلَ هُوَ أَنْ تُوضَع عَلَى الْأَرْض قَبْل الرُّكْبَتَيْنِ فِي الْهُوِيّ ، وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَضَع يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض عِنْد الْقِيَام ، وَالْأَوَّل أَقْرَبُ إِلَى اللَّفْظ يَعْنِي وَالْأَخِير هُوَ فِي غَايَة مِنْ الْبُعْد فِي اللَّفْظ وَالْمَعْنَى ، إِذْ مَعْنَاهُ لَا يُلَائِم النَّهْي عَنْ الْجُلُوس .
وَأَيْضًا لَوْ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَخِير لَتَنَاقَضَتْ الرِّوَايَتَانِ عَنْ رَاوٍ وَاحِد ، وَمَعَ هَذَا قَالَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَتَمَسَّكَ أَبُو حَنِيفَة بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَة عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّي لَا يَعْتَمِد عَلَى يَدَيْهِ عِنْد قِيَامه . وَيَعْتَمِد عَلَى ظُهُور الْقَدَمَيْنِ ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ : " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَضُ فِي الصَّلَاة عَلَى صُدُور قَدَمَيْهِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . اِنْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي .
قُلْت : حَدِيث صُدُور الْقَدَمَيْنِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بَلْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَضَعَّفَهُ وَأَخْرَجَهُ اِبْن عَدِيٍّ فِي الْكَامِل وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيف ، فَلَا يَصْلُح لِمُعَارَضَةِ حَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِث الَّذِي عِنْد الْبُخَارِيّ . نَعَمْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهُمْ يَنْهَضُونَ فِي الصَّلَاة عَلَى صُدُور أَقْدَامِهِم أَخْرَجَ عَنْهُمْ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَعَبْد الرَّازِق فِي مُصَنَّفَيْهِمَا وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه لَكِنْ هَذَا كُلّه مَوْقُوف فَكَيْف يُتْرَك الْمَرْفُوع بِالْمَوْقُوفِ ، وَمَعْنَى رِوَايَة أَحْمَد بْن حَنْبَل هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَة عَبْد اللَّه الْأَمِير الْيَمَانِيّ ، وَقَالَ فِي الْأَزْهَار هُوَ أَقْرَبُ إِلَى اللَّفْظ وَاَللَّه أَعْلَم .
( إِذَا نَهَضَ )
: أَيْ قَامَ .
842 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَهُوَ مُشَبِّكٌ )
: التَّشْبِيك إِدْخَال أَصَابِع إِحْدَى الْيَدَيْنِ فِي أَصَابِع الْيَد الْأُخْرَى .@
الصفحة 285