كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

عَنْ يَمِينه صَحَّتْ صَلَاته وَحَصَلَتْ التَّسْلِيمَتَانِ ، وَلَكِنْ فَاتَهُ الْفَضِيلَة فِي كَيْفِيَّتهمَا
( حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدّه )
: بِضَمِّ الْيَاء الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت مِنْ قَوْله يُرَى مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ كَذَا قَالَ اِبْن رَسْلَان ، وَبَيَاض بِالرَّفْعِ عَلَى النِّيَابَة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى الْمُبَالَغَة فِي الِالْتِفَات إِلَى جِهَة الْيَمِين وَإِلَى جِهَة الْيَسَار وَزَادَ النَّسَائِيُّ فَقَالَ " عَنْ يَمِينه حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدّه الْأَيْمَن وَعَنْ يَسَاره حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدّه الْأَيْسَر " وَفِي رِوَايَة لَهُ " حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدّه مِنْ هَاهُنَا وَبَيَاضُ خَدّه مِنْ هَاهُنَا " اِنْتَهَى
( السَّلَام عَلَيْكُمْ )
إِلَخْ : إِمَّا حَال مُؤَكَّدَة أَيْ يُسَلِّم قَائِلًا : السَّلَام عَلَيْكُمْ أَوْ جُمْلَة اِسْتِئْنَافِيَّة عَلَى تَقْدِير مَاذَا كَانَ يَقُول . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
( وَهَذَا لَفْظ حَدِيث سُفْيَان )
: الثَّوْرِيّ ، وَحَدِيث الثَّوْرِيّ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ كُلّهمْ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه مِثْله سَنَدًا وَمَتْنًا . وَأَخْرَجَ أَيْضًا أَحْمَد مِنْ طَرِيق وَكِيعِ عَنْ سُفْيَان . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيق عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى الْعَبْسِيّ وَأَبِي نُعَيْم عَنْ سُفْيَان بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . فَهَذَا سُفْيَان الثَّوْرِيّ لَمْ يَخْتَلِف عَلَيْهِ رُوَاته بَلْ اِتَّفَقَ كُلّ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ كَمُحَمَّدِ بْن كَثِير عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَوَكِيع وَعُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى وَأَبِي نُعَيْم عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد وَالْمَتْن قَالُوا كُلّهمْ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه : " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّم عَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدّه السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه "
( وَحَدِيث إِسْرَائِيل لَمْ يُفَسِّرْهُ )
: يُشْبِه أَنْ يَكُون الضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى حَدِيث سُفْيَان وَفَاعِله حَدِيث إِسْرَائِيل فَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَم أَيْ لَمْ يُفَسِّر حَدِيث إِسْرَائِيل لِحَدِيثِ سُفْيَان وَلَمْ يُبَيِّنهُ وَلَمْ يُوَافِقهُ @

الصفحة 289