كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

: هَذِهِ مَقُولَة اِبْن جُرَيْجٍ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .
وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّطْوِيل فِي قِرَاءَة الْمَغْرِب . وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ حَالَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْمَغْرِب بِالطُّورِ وَالصَّافَّات ، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِـ حم الدُّخَان ، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِسَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى ، وَأَنَّهُ قَرَأَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُون ، وَأَنَّهُ قَرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، وَأَنَّهُ قَرَأَ بِالْمُرْسَلَاتِ وَأَنَّهُ قَرَأَ بِقِصَارِ الْمُفَصَّل . وَقَالَ رَافِع بْن خَدِيج رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِب مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْصَرِف أَحَدنَا وَأَنَّهُ لَيُبْصِر مَوَاقِع نَبْله ، رَوَاهُ الْبُخَارِيّ قَالَ الْحَافِظ : وَطَرِيق الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْيَانًا يُطِيل الْقِرَاءَة فِي الْمَغْرِب إِمَّا لِبَيَانِ الْجَوَاز وَإِمَّا لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ الْمَشَقَّة عَلَى الْمَأْمُومِينَ قَالَ وَلَيْسَ فِي حَدِيث جُبَيْر بْن مُطْعِم دَلِيل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَكَرَّرَ مِنْهُ وَأَمَّا حَدِيث زَيْد بْن ثَابِت فَفِيهِ إِشْعَار بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَنْكَرَ عَلَى مَرْوَان الْمُوَاظَبَة عَلَى الْقِرَاءَة بِقِصَارِ الْمُفَصَّل ، وَلَوْ كَانَ مَرْوَان يَعْلَم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ لَاحْتَجَّ بِهِ عَلَى زَيْد ، لَكِنْ لَمْ يُرِدْ زَيْد مِنْهُ فِيمَا يَظْهَر الْمُوَاظَبَة عَلَى الْقِرَاءَة بِالطِّوَالِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يَتَعَاهَد ذَلِكَ كَمَا رَآهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي حَدِيث أُمّ الْفَضْل إِشْعَار بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ فِي الصِّحَّة بِأَطْوَل مِنْ الْمُرْسَلَات لِكَوْنِهِ كَانَ فِي شِدَّة مَرَضه وَهُوَ مَظِنَّة التَّخْفِيف .@

الصفحة 29

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text