كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

عَنْ الْحَكَم وَمَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ أَبِي مَعْمَر أَنَّ أَمِيرًا كَانَ بِمَكَّة يُسَلِّم تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ عَبْد اللَّه أَنَّى عَلِقَهَا .
قَالَ الْحَكَم فِي حَدِيثه إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُسَدَّد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد نَحْوه ، أَوْ الْمَحْفُوظ عِنْد شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق مِنْ غَيْر رِوَايَة اِبْن مَسْعُود كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ حَدَّثَنَا اِبْن مَرْزُوق حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ حَارِثَة بْن مَضْرِب قَالَ كَانَ عَمَّار أَمِيرًا عَلَيْنَا سَنَة لَا يُصَلِّي صَلَاة إِلَّا سَلَّمَ عَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه . وَعَلَى صُورَة إِثْبَات هَذِهِ الْجُمْلَة مَعْنَى قَوْل شُعْبَة وَاللَّهُ أَعْلَم أَنَّ أَبَا إِسْحَاق غَلِطَ فِي رَفْعه ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَى اِبْن مَسْعُود كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق زُهَيْر حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَة عَنْ مَنْصُور وَفِيهِ فَقَالَ عَبْد اللَّه أَنَّى عَلِقَهَا ، وَلَمْ يَجْعَلهُ مَنْصُور مَرْفُوعًا ، وَأَمَّا الْحَكَم أَيْضًا مَرَّة رَفَعَهُ ثُمَّ تَرَكَ رَفْعه .
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مَالِك بْن الْحَارِث عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّ أَمِيرًا صَلَّى بِمَكَّة فَسَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ ، فَقَالَ اِبْن مَسْعُود : أَتُرَى مِنْ أَيْنَ عَلِقَهَا . وَسَمِعْت اِبْن أَبِي دَاوُدَ يَقُول : قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : هَذَا أَصَحّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب . اِنْتَهَى .
وَأُجِيب بِأَنَّ رَفْعه لَيْسَ بِوَهْمٍ مِنْ أَبِي إِسْحَاق بَلْ إِنَّمَا الْمَحْفُوظ رَفْعه كَمَا عَرَفْت مِنْ الرِّوَايَات الْمُتَقَدِّمَة . هَذَا غَايَة مَا فِي وُسْعنَا فِي بَيَان مَعْنَى كَلَام الْمُؤَلِّف ، وَقَوْل شُعْبَة وَاللَّهُ أَعْلَم بِمُرَادِ الْإِمَام ، فَإِنَّ فِي الْعِبَارَة الِاخْتِصَارُ الْمُفْضِي إِلَى فَوْت الْمَقْصُود اِنْتَهَى كَلَام صَاحِب غَايَة الْمَقْصُود بِلَفْظِهِ .@

الصفحة 295

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text