كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّم عَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدّه السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته " اِنْتَهَى لَفْظه . قَالَ مُؤَلِّفُ غَايَة الْمَقْصُود لَكِنَّ نُسْخَة السُّنَن لِابْنِ مَاجَهْ الَّتِي عِنْد شَيْخنَا نَذِير حُسَيْن الْمُحَدِّث أَظُنّهَا بِخَطِّ الْقَاضِي ثَنَاء اللَّه رَحِمَهُ اللَّهُ وَاَلَّتِي بِأَيْدِينَا تُؤَيِّد كَلَام اِبْن رَسْلَان فَإِنَّهَا خَالِيَة عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَة ، لَكِنَّ الِاعْتِمَاد فِي ذَلِكَ الْبَاب عَلَى نُسْخَة صَحِيحَة مَقْرُوءَة عَلَى الْحُفَّاظ كَمَا قَالَهُ الْأَمِير الْيَمَانِي فِي السُّبُل فَإِنَّهُ رَأَى هَذِهِ الزِّيَادَة وَأَيْضًا قَدْ أَثْبَتَ هَذِهِ الزِّيَادَة مِنْ رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص وَغَيْره مِنْ الْكُتُب وَاللَّهُ أَعْلَم .
وَفِي تَلْقِيح الْأَفْكَار تَخْرِيج الْأَذْكَار لِلْحَافِظِ اِبْن حَجَر لَمَّا ذَكَرَ النَّوَوِيّ أَنَّ زِيَادَة وَبَرَكَاته زِيَادَة فَرْدَة سَاقَ الْحَافِظ طُرُقًا عِدَّة لِزِيَادَةِ وَبَرَكَاته ثُمَّ قَالَ فَهَذِهِ عِدَّة طُرُق ثَبَتَتْ بِهَا وَبَرَكَاته بِخِلَافِ مَا يُوهِمهُ كَلَام الشَّيْخ أَنَّهَا رِوَايَة فَرْدَة اِنْتَهَى كَلَامه . وَحَيْثُ ثَبَتَ أَنَّ التَّسْلِيمَتَيْنِ مِنْ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاة وَقَدْ ثَبَتَ قَوْله : " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، وَثَبَتَ حَدِيث " تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلهَا السَّلَام " أَخْرَجَهُ أَصْحَاب السُّنَن بِإِسْنَادٍ صَحِيح ، فَيَجِب التَّسْلِيم لِذَلِكَ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْل بِوُجُوبِهِ الشَّافِعِيَّةُ . وَقَالَ النَّوَوِيّ إِنَّهُ قَوْل جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ . وَذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّة وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مُدَلِّلِينَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر : " إِذَا رَفَعَ الْإِمَام رَأْسه مِنْ السَّجْدَة وَقَعَدَ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْل التَّسْلِيم فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاته ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيم لَيْسَ بِرُكْنٍ وَاجِب وَإِلَّا لَوَجَبَتْ الْإِعَادَة ، وَلِحَدِيثِ الْمُسِيء صَلَاته فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرهُ بِالسَّلَامِ . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ حَدِيث اِبْن عُمَر ضَعِيف بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيّ وَقَدْ اِضْطَرَبُوا فِي إِسْنَاده ، وَحَدِيث الْمُسِيء صَلَاته لَا يُنَافِي الْوُجُوب فَإِنَّ هَذِهِ@

الصفحة 297

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text