كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَلَا يُومِئ بِيَدِهِ " اِنْتَهَى . وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُشِير بِيَدِهِ وَأَمَرَ أَنْ يُشِير بِإِصْبَعِهِ ، وَأَنَّ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة شَيْخ الْمُؤَلِّف تَفَرَّدَ بِهَذِهِ اللَّفْظَة وَغَيْره مِنْ الْحُفَّاظ كَمُحَمَّدِ بْن سُلَيْمَان الْأَنْبَارِيّ شَيْخ الْمُؤَلِّف وَأَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَأَبِي كُرَيْب وَالْقَاسِم بْن زَكَرِيَّا مِنْ شُيُوخ مُسْلِم كُلّهمْ رَوَوْهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور آنِفًا وَاَللَّه أَعْلَم :
848 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ )
: قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمُرَاد بِالرَّفْعِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هَاهُنَا رَفْعهمْ أَيْدِيهمْ عَنْ السَّلَام مُشِيرِينَ إِلَى السَّلَام مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى . وَقَدْ اِحْتَجَّ بَعْض مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ بِحَدِيثِ جَابِر هَذَا عَلَى تَرْك رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ وَهَذَا اِحْتِجَاجٌ بَاطِلٌ . قَالَ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء رَفْع الْيَدَيْنِ : فَأَمَّا اِحْتِجَاج بَعْض مَنْ لَا يَعْلَم بِحَدِيثِ وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش ، عَنْ الْمُسَيِّب بْن رَافِع عَنْ تَمِيم بْن طَرَفَة عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة قَالَ : " دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ رَافِعُو أَيْدِينَا " الْحَدِيث فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي التَّشَهُّد لَا فِي الْقِيَام كَانَ يُسْلِّم بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فَنَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَفْع @

الصفحة 300