كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

849 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَام )
: قَالَ فِي الْمِرْقَاة أَيْ نَنْوِي الرَّدّ عَلَى الْإِمَام بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَة مَنْ عَلَى يَمِينه وَبِالْأُولَى مَنْ عَلَى يَسَاره وَبِهِمَا مَنْ عَلَى مُحَاذَاته كَمَا هُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة . قَالَ الطِّيبِيُّ : قِيلَ رَدّ الْمَأْمُوم عَلَى الْإِمَام سَلَامه أَنْ يَقُول مَا قَالَهُ وَهُوَ مَذْهَب مَالِك يَسْتَلِم الْمَأْمُوم ثَلَاث تَسْلِيمَات تَسْلِيمَة يَخْرُج بِهَا مِنْ الصَّلَاة تِلْقَاء وَجْهه يَتَيَامَن يَسِيرًا وَتَسْلِيمَة عَلَى الْإِمَام وَتَسْلِيمَة يَخْرُج بِهَا مِنْ الصَّلَاة تِلْقَاء وَجْهه يَتَيَامَن يَسِيرًا وَتَسْلِيمَة عَلَى الْإِمَام وَتَسْلِيمَة عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى يَسَاره . وَفِي النَّيْل قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : إِنْ كَانَ الْمَأْمُوم عَنْ يَمِين الْإِمَام فَيَنْوِي الرَّدّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَاره فَيَنْوِي الرَّدّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى وَإِنْ حَاذَاهُ فِيمَا شَاءَ وَهُوَ فِي الْأُولَى أَحَبّ وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ قَالَ : " أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُسَلِّم عَلَى أَئِمَّتِنَا وَأَنْ يُسَلِّم بَعْضُنَا عَلَى بَعْض " .
( أَنْ نَتَحَابَّ )
: تَفَاعُل مِنْ الْمَحَبَّة أَيْ وَأَنْ نَتَحَابَّ مَعَ الْمُصَلِّينَ وَسَائِر الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَفْعَل كُلّ مِنَّا مِنْ الْأَخْلَاق الْحَسَنَة وَالْأَفْعَال الصَّالِحَة وَالْأَقْوَال الصَّادِقَة وَالنَّصَائِح الْخَالِصَة مَا يُؤَدِّي إِلَى الْمَحَبَّة وَالْمَوَدَّة وَفِي النَّيْل بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة آخِر الْحُرُوف ، وَالتَّحَابُبُ التَّوَادُدُ ، وَتَحَابُّوا أَحَبَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ صَاحِبه
( وَأَنْ يُسَلِّم بَعْضنَا عَلَى بَعْض )
: أَيْ فِي الصَّلَاة وَمَا قَبْله مُعْتَرِضَة ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْبَزَّاز وَلَفْظه " وَأَنْ نُسَلِّم عَلَى أَئِمَّتنَا وَأَنْ يُسَلِّم بَعْضنَا عَلَى بَعْض فِي الصَّلَاة " أَيْ يَنْوِي الْمُصَلِّي مَنْ عَنْ يَمِينه وَشِمَاله مِنْ الْبَشَر ، وَكَذَا مِنْ الْمَلَك فَإِنَّهُ أَحَقّ بِالتَّسْلِيمِ الْمُشْعِر بِالتَّعْظِيمِ .@

الصفحة 302

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text