كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هَذِهِ السُّنَّة تَرَكَهَا النَّاس وَيُمْكِن أَنْ يَكُون هَذَا فِي خَارِج الصَّلَاة .
قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ لِأَنَّ التَّحَابّ أَشْمَل مَعْنًى مِنْ التَّسْلِيم لِيُؤْذَن بِأَنَّهُ فَتَحَ بَابَ الْمَحَبَّة وَمُقَدِّمَتهَا . قَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر : وَإِسْنَاده حَسَن ، وَرَوَى أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : " كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْل الظُّهْر أَرْبَعًا وَبَعْدهَا أَرْبَعًا ، وَقَبْل الْعَصْر أَرْبَعًا يَفْصِل بَيْن كُلّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : وَلَكِنَّ الظَّاهِر أَنَّ حَدِيث عَلِيّ مَحْمُول عَلَى تَسْلِيم التَّشَهُّد حَيْثُ يَقُول : السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ . فَإِنَّ عِنْد التَّسْلِيم بِالْخُرُوجِ عَنْ الصَّلَاة لَا يَنْوِي الْأَنْبِيَاء بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَفِي النَّيْل ظَاهِره شَامِل لِلصَّلَاةِ وَغَيْرهَا وَلَكِنَّهُ قَيَّدَهُ الْبَزَّار بِالصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ سَلَام الْإِمَام عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَأْمُومِينَ عَلَى الْإِمَام وَسَلَام الْمُقْتَدِينَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض . اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة .
850 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَ يُعْلَم اِنْقِضَاء صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّكْبِيرِ )
: أَيْ بَعْد الصَّلَاة ، وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة " بِالذِّكْرِ " وَهُوَ أَعَمّ مِنْ التَّكْبِير وَالتَّكْبِير أَخَصّ وَهَذَا مُفَسِّرٌ لِلْأَعَمِّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .@

الصفحة 303