كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
851 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( اِبْن جُرَيْجٍ )
: بِضَمِّ الْجِيم أَوَّله وَفَتْح الرَّاء عَبْد الْمَلِك بْن عَبْد الْعَزِيز
( أَبَا مَعْبَد )
: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْعَيْن وَفَتْح الْمُوَحَّدَة آخِره دَال مُهْمَلَة اِسْمه نَافِذ
( كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
: أَيْ عَلَى زَمَانه فَلَهُ حُكْم الرَّفْع ، وَحَمَلَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه فِيمَا حَكَاهُ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِهِ وَقْتًا يَسِيرًا لِأَجْلِ تَعْلِيم صِفَة الذِّكْر لَا أَنَّهُمْ دَاوَمُوا عَلَى الْجَهْر بِهِ ، وَالْمُخْتَار أَنَّ الْإِمَام وَالْمَأْمُوم يُخْفِيَانِ الذِّكْر إِلَّا إِنْ اُحْتِيجَ إِلَى التَّعْلِيم
( وَأَنَّ اِبْن عَبَّاس )
: أَيْ بِالْإِسْنَادِ السَّابِق كَمَا عِنْد مُسْلِم عَنْ إِسْحَاق بْن مَنْصُور عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بِهِ
( قَالَ كُنْت أَعْلَم )
: أَيْ أَظُنّ
( إِذَا اِنْصَرَفُوا بِذَلِكَ )
أَيْ : أَعْلَمُ وَقْتَ اِنْصِرَافِهِمْ بِرَفْعِ الصَّوْت
( وَأَسْمَعهُ )
: أَيْ الذِّكْر . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ : " كُنْت أَعْلَم إِذَا اِنْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْته " . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيّ : وَظَاهِره أَنَّ اِبْن عَبَّاس لَمْ يَكُنْ يَحْضُر الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة فِي بَعْض الْأَوْقَات لِصِغَرِهِ أَوْ كَانَ حَاضِرًا لَكِنَّهُ فِي آخِر الصُّفُوف فَكَانَ لَا يَعْرِف اِنْقِضَاءَهَا بِالتَّسْلِيمِ وَإِنَّمَا كَانَ يَعْرِفهُ بِالتَّكْبِيرِ . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين : وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُبَلِّغ جَهِير الصَّوْت يُسْمِع مَنْ بَعُدَ اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال وَآخَرُونَ أَنَّ أَصْحَاب الْمَذَاهِب الْمَتْبُوعَة وَغَيْرهمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَم اِسْتِحْبَاب رَفْع الصَّوْت بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِير ، وَحَمَلَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعْلِمهُمْ صِفَة الذِّكْر لَا أَنَّهُمْ جَهَرُوا دَائِمًا@
الصفحة 304