كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
وَكَسْر الشِّين الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : هُوَ مَا بَيْن الشَّمْس وَغُرُوبهَا وَقَدْ عَيَّنَهَا أَبُو هُرَيْرَة فِي رِوَايَة لِمُسْلِمِ أَنَّهَا الظُّهْر وَفِي أُخْرَى أَنَّهَا الْعَصْر ، وَقَدْ جُمِعَ بَيْنهمَا بِأَنَّهَا تَعَدَّدَتْ الْقِصَّة
( الظُّهْر )
: عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل مِنْ إِحْدَى
( ثُمَّ سَلَّمَ )
: فِي حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ الْمَرْوِيّ فِي مُسْلِم أَنَّهُ سَلَّمَ فِي ثَلَاث رَكَعَات وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ بَلْ وَهُمَا قَضِيَّتَانِ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة عَنْ الْمُحَقِّقِينَ
( ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَة فِي مُقَدَّم الْمَسْجِد )
: بِتَشْدِيدِ الدَّال الْمَفْتُوحَة أَيْ فِي جِهَة الْقِبْلَة ، وَفِي رِوَايَة اِبْن عَوْن فَقَامَ إِلَى خَشَبَة مَعْرُوضَة أَيْ مَوْضُوعَة بِالْعَرْضِ
( فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا )
: أَيْ الْخَشَبَة
( إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى )
: وَفِي رِوَايَة : وَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَشَبَّكَ بَيْن أَصَابِعه
( يُعْرَف فِي وَجْهه الْغَضَب )
: وَلَعَلَّ غَضَبه لِتَأْثِيرِ التَّرَدُّد وَالشَّكّ فِي فِعْله ، وَكَأَنَّهُ كَانَ غَضْبَان فَوَقَعَ لَهُ الشَّكّ لِأَجْلِ غَضَبه كَذَا فِي الْمِرْقَاة
( ثُمَّ خَرَجَ سَرَعَان النَّاس )
: مِنْ الْمَسْجِد وَهُوَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء هُوَ الْمَشْهُور وَيُرْوَى بِإِسْكَانِ الرَّاء هُمْ الْمُسْرِعُونَ إِلَى الْخُرُوج ، قِيلَ وَبِضَمِّهَا وَسُكُون الرَّاء عَلَى أَنَّهُ جَمْع سَرِيع كَقَفِيزٍ وَقُفْزَان
( وَفِي النَّاس أَبُو بَكْر وَعُمَر فَهَابَاهُ )
: أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِمَا اِحْتِرَامه وَتَعْظِيمه عَنْ الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ
( أَنْ يُكَلِّمَاهُ )
: أَيْ بِأَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَخَشِيَا أَنْ يُكَلِّمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نُقْصَان الصَّلَاة . وَقَوْله " أَنْ يُكَلِّمَاهُ " بَدَل اِشْتِمَال مِنْ ضَمِيرهَا " بَاه " لِبَيَانِ أَنَّ الْمَقْصُود هَيْبَة تَكْلِيمه لَا نَحْو نَظَره وَاتِّبَاعه
( فَقَامَ رَجُل كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ@
الصفحة 312