كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

يُسَمِّيه ذَا الْيَدَيْنِ )
: وَفِي رِوَايَة رَجُل يُقَال لَهُ الْخِرْبَاق بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا مُوَحَّدَة آخِره قَاف وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُول . لُقِّبَ ذَا الْيَدَيْنِ لِطُولِ كَانَ فِي يَدَيْهِ . وَفِي الصَّحَابَة رَجُل آخَر يُقَال لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَهُوَ غَيْر ذِي الْيَدَيْنِ ، وَوَهَمَ الزُّهْرِيّ فَجَعَلَ ذَا الْيَدَيْنِ وَذَا الشِّمَالَيْنِ وَاحِد ، وَقَدْ بَيَّنَ الْعُلَمَاء وَهْمَهُ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : ذُو الْيَدَيْنِ غَيْر ذِي الشِّمَالَيْنِ وَإِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ هُوَ الَّذِي جَاءَ ذِكْره فِي سُجُود السَّهْو ، وَأَنَّهُ الْخِرْبَاق ، وَأَمَّا ذُو الشِّمَالَيْنِ فَإِنَّهُ عُمَيْر بْن عَمْرو اِنْتَهَى .
( فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَنَسِيت أَمْ قُصِرَتْ الصَّلَاة )
: بِضَمِّ الْقَاف وَكَسْر الصَّاد وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمّ الصَّاد وَكُلّهَا صَحِيح وَالْأَوَّل أَشْهَر أَيْ شَرَعَ اللَّه قَصْر الرُّبَاعِيَّة إِلَى اِثْنَيْنِ
( قَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَر )
: بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ فِي ظَنِّيّ
( فَأَوْمَئُوا )
: أَيْ أَشَارُوا بِرُءُوسِهِمْ .
قَالَ فِي السَّيْلِ . إِنَّ الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ نِيَّة الْخُرُوج مِنْ الصَّلَاة وَقَطْعهَا إِذَا كَانَتْ بِنَاء عَلَى ظَنّ التَّمَام لَا يُوجِب بُطْلَانهَا وَلَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ وَأَنَّ كَلَام النَّاس لَا يُبْطِل الصَّلَاة ، وَكَذَا كَلَام مَنْ ظَنَّ التَّمَام ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف ، وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر وَأَخِيهِ عُرْوَة وَعَطَاء وَالْحَسَن وَغَيْرهمْ ، وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجَمِيع أَئِمَّة الْحَدِيث .
وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّة : التَّكَلُّم فِي الصَّلَاة نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا يُبْطِلهَا مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود وَحَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم فِي النَّهْيِ عَنْ التَّكَلُّم فِي الصَّلَاة ، وَقَالُوا هُمَا نَاسِخَانِ لِهَذَا الْحَدِيث .@

الصفحة 313