كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَهَذَا الْقَوْل ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَأَجَابَ عَنْهُ الْمُحَقِّقُونَ كَابْنِ عَبْد الْبَرّ وَالنَّوَوِيّ بِأَجْوِبَةٍ شَافِيَةٍ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذَا الْحَدِيث ، فَقَالَ بَعْض أَهْل الْكُوفَة إِذَا تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاة نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مَا كَانَ فَإِنَّهُ يُعِيد الصَّلَاة ، وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث كَانَ قَبْل تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة ، وَأَمَّا الشَّافِعِيّ فَرَأَى هَذَا حَدِيثًا صَحِيحًا فَقَالَ بِهِ وَقَالَ هَذَا أَصَحّ مِنْ الْحَدِيث الَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّائِم إِذَا أَكَلَ نَاسِيًا فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي وَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ . قَالَ الشَّافِعِيّ : وَفَرَّقُوا هَؤُلَاءِ بَيْن الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ فِي أَكْل الصَّائِم لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة . قَالَ أَحْمَد فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : إِنْ تَكَلَّمَ الْإِمَام فِي شَيْء مِنْ صَلَاته وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلهَا يُتِمّ صَلَاته ، وَمَنْ تَكَلَّمَ خَلْف الْإِمَام وَهُوَ يَعْلَم أَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّة مِنْ الصَّلَاة فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلهَا .
وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْفَرَائِض كَانَتْ تُزَاد وَتُنْقَص عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ وَهُوَ عَلَى يَقِين مِنْ صَلَاته أَنَّهَا تَمَّتْ وَلَيْسَ هَكَذَا الْيَوْم ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّم عَلَى مَعْنَى مَا تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ لِأَنَّ الْفَرَائِض الْيَوْم لَا يُزَاد فِيهَا وَلَا يُنْقَص . قَالَ أَحْمَد نَحْوًا مِنْ هَذَا الْكَلَام وَقَالَ إِسْحَاق نَحْو قَوْل أَحْمَد فِي هَذَا الْبَاب اِنْتَهَى كَلَامه
( رَوَاهُ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن عَنْ أَبِي سُفْيَان )
: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَدِيث أَبِي سُفْيَان مَوْلَى أَبِي أَحْمَد هَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَة بْن سَعِيد عَنْ مَالِك بْن أَنَس عَنْ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْنِ ، وَأَبُو سُفْيَان هَذَا اِحْتَجَّ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِحَدِيثِهِ وَاسْمه قَزْمَان وَقِيلَ وَهْب وَقِيلَ عَطَاء ، وَيُقَال فِيهِ مَوْلَى أَبِي أَحْمَد وَمَوْلَى اِبْن أَبِي أَحْمَد اِنْتَهَى .@

الصفحة 322