كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

الْخِرْبَاق )
: بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا مُوَحَّدَة وَفِي آخِره قَاف لَقَبه أَوْ اِسْمه . قَالَ اِبْن حَجَر أَسْلَمَ فِي أَوَاخِر زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَاشَ حَتَّى رَوَى عَنْهُ مُتَأَخِّرُو التَّابِعِينَ وَهُوَ ذُو الْيَدَيْنِ السَّابِق كَمَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَغَيْر ذِي الشِّمَالَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ كَالزُّهْرِيِّ
( مُغْضَبًا يَجُرّ رِدَاءَهُ )
: وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ هَذَا فِيهِ فَوَائِد كَثِيرَة وَقَوَاعِد مُهِمَّة ، مِنْهَا جَوَاز النِّسْيَان فِي الْأَفْعَال وَالْعِبَادَات عَلَى الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَمِنْهَا الْوَاحِد إِذَا ادَّعَى شَيْئًا جَرَى بِحَضْرَةِ جَمْع كَثِير لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ سُئِلُوا عَنْهُ وَلَا يُعْمَل بِقَوْلِهِ مَنْ غَيْر سُؤَال ، وَمِنْهَا إِثْبَات سُجُود السَّهْو وَأَنَّهُ سَجْدَتَانِ وَأَنَّهُ يُكَبِّر لِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَأَنَّهُمَا عَلَى هَيْئَة سُجُود الصَّلَاة لِأَنَّهُ أَطْلَقَ السُّجُود فَلَوْ خَالَفَ الْمُعْتَاد لَبَيَّنَهُ ، وَأَنَّهُ يُسَلَّم مِنْ سُجُود السَّهْو ، وَأَنَّهُ لَا تَشَهُّد لَهُ ، وَأَنَّ سُجُود السَّهْو فِي الزِّيَادَة يَكُون بَعْد السَّلَام ، وَأَنَّ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّ تَأْخِير سُجُود السَّهْو كَانَ نِسْيَانًا لَا عَمْدًا ، وَمِنْهَا أَنَّ كَلَام النَّاس لِلصَّلَاةِ وَاَلَّذِي يُظَنّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لَا يُبْطِلُهَا ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَأَخِيهِ عُرْوَة وَعَطَاء وَالْحَسَن وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجَمِيع الْمُحَدِّثِينَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعَمَل الْكَثِير وَالْخُطُوَات إِذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاة سَهْوًا لَا تُبْطِلهَا كَمَا لَا يُبْطِلهَا الْكَلَام سَهْوًا ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيّ أَصَحّهمَا عِنْد الْمُتَوَلِّي لَا يُبْطِلهَا لِهَذَا الْحَدِيث ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي مُسْلِم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَى إِلَى الْجِذْع وَخَرَجَ السَّرَعَان ، وَفِي رِوَايَة دَخَلَ الْحُجْرَة ثُمَّ خَرَجَ وَرَجَعَ النَّاس ، وَبَنَى عَلَى صَلَاته . وَالْوَجْه الثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب أَنَّ @

الصفحة 324