كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
فَإِنَّهُ لَمْ يُخْرِجهُ أَصْلًا وَإِلَّا النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُر هَذِهِ الْجُمْلَة وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، بِلَفْظِ الْبُخَارِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث جَرِير عَنْ مَنْصُور وَقَالَ : فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَاب . وَهَذَا اللَّفْظ فِي جُمْلَة حَدِيث رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَهَا فَصَلَّى خَمْسًا . وَقَدْ رَوَى الْحَكَم بْن عُتَيْبَة وَالْأَعْمَش تِلْكَ الْقِصَّة عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه دُون لَفْظ التَّحَرِّي ، وَرَوَاهَا إِبْرَاهِيم بْن سُوَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه دُون لَفْظ التَّحَرِّي وَرَوَاهَا الْأَسْوَد بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه دُون لَفْظ التَّحَرِّي . فَذَهَبَ بَعْض أَهْل الْمَعْرِفَة بِالْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ الْأَمْر بِالتَّحَرِّي فِي هَذَا الْحَدِيث مَشْكُوك فِيهِ فَيُشْبِه أَنْ يَكُون مِنْ جِهَة اِبْن مَسْعُود أَوْ مَنْ دُونه فَأُدْرِجَ فِي الْحَدِيث . وَذَهَبَ غَيْره إِلَى تَصْحِيح الْحَدِيث بِأَنَّ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر مِنْ حُفَّاظ الْحَدِيث وَثِقَاتهمْ ، وَقَدْ رَوَى الْقِصَّة بِتَمَامِهَا وَرَوَى فِيهَا لَفْظ التَّحَرِّي غَيْر مُضَاف إِلَى غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهَا عَنْهُ جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ مِسْعَر وَالثَّوْرِيُّ وَشُعْبَة وَوَهْب بْن خَالِد وَفُضَيْل بْن عِيَاض وَجَرِير بْن عَبْد الْحَمِيد وَغَيْرهمْ ، وَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا خِلَاف رِوَايَة الْجَمَاعَة .
وَالْجَوَاب عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَهُوَ أَنَّ قَوْله فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَاب مَعْنَاهُ فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَظُنّ أَنَّهُ نَقَصَهُ فَيُتِمّهُ حَتَّى يَكُون التَّحَرِّي أَنْ يُعِيد مَا شَكَّ فِيهِ وَيَبْنِي عَلَى حَال يَسْتَيْقِن فِيهَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ التَّحَرِّي يَكُون بِمَعْنَى الْيَقِين قَالَ اللَّه تَعَالَى { فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا } اِنْتَهَى كَلَام الْبَيْهَقِيِّ مُخْتَصَرًا .@
الصفحة 328