كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

862 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَلَمَّا اِنْفَتَلَ )
: أَيْ اِنْصَرَفَ
( تَوَشْوَشَ الْقَوْم بَيْنهمْ )
: الْوَشْوَشَة كَلَام خَفِيّ مُخْتَلِط لَا يَكَاد يُفْهَم وَرُوِيَ بِسِينٍ مُهْمَلَة وَيُرِيد بِهِ الْكَلَام الْخَفِيّ كَمَا فِي فَتْح الْوَدُود وَقَالَ النَّوَوِيّ ضَبَطْنَاهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة . وَقَالَ الْقَاضِي : رُوِيَ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَمَعْنَاهُ تَحَرَّكُوا ، وَمِنْهُ وَسْوَاس الْحُلِيّ بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ تَحَرُّكه ، وَوَسْوَسَة الشَّيْطَان .
قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْوَشْوَشَة بِالْمُعْجَمَةِ صَوْت فِي اِخْتِلَاطٍ . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : وَيُقَال رَجُل وَشْوَاش أَيْ خَفِيفٌ اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذَا الْبَاب فَقَالَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث جَمَاعَة مِنْهُمْ عَلْقَمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيّ وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق . قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ : إِنْ كَانَ لَمْ يَجْلِس فِي الرَّابِعَة أَحَبّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة إِنْ كَانَ لَمْ يَقْعُد فِي الرَّابِعَة قَدْر التَّشَهُّد وَسَجَدَ فِي الْخَامِسَة فَصَلَاته فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُضِيف إِلَيْهَا رَكْعَة ثُمَّ يَتَشَهَّد وَيُسَلِّم وَيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ . قَالَ الشَّيْخ الْخَطَّابِيُّ : وَمُتَابَعَة السُّنَّة أَوْلَى ، فَإِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث ، يَعْنِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَا مَزِيد عَلَيْهِ فِي الْجَوْدَة مِنْ إِسْنَاد أَهْل الْكُوفَة ، قَالَ مَنْ صَارَ إِلَى ظَاهِر الْحَدِيث : لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَعَدَ فِي الرَّابِعَة أَوْ لَمْ يَكُنْ قَعَدَ ، فَإِنْ كَانَ قَعَدَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَمْ يُضِفْ إِلَيْهَا السَّادِسَة ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْعُد فِي الرَّابِعَة فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَأْنِف الصَّلَاة وَلَكِنْ اِحْتَسَبَ بِهَا وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا يَدْخُل الْفَسَاد عَلَى الْكُوفَة فِيمَا قَالُوهُ . اِنْتَهَى كَلَامُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .@

الصفحة 329