كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

عَلَى كُرْهٍ اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى الْمُذِلَّتَيْنِ لِلشَّيْطَانِ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ أَيْضًا .
866 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْل التَّسْلِيم )
: هُوَ مِنْ أَدِلَّة الْقَائِلِينَ بِأَنَّ السُّجُود لِلسَّهْوِ قَبْل السَّلَام
( شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ )
: يَعْنِي أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَة لِأَنَّهُمَا رُكْنَاهَا فَكَأَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا قَدْ فَعَلَ رَكْعَة سَادِسَة فَصَارَتْ شَفْعًا ، فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيم لِلشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ التَّلْبِيس عَلَى الْمُصَلِّي وَإِبْطَال صَلَاته كَانَتْ السَّجْدَتَانِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الثَّوَاب تَرْغِيمًا لَهُ . وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ مُجَرَّد حُصُول الشَّكّ مُوجِب لِلسَّهْوِ وَلَوْ زَالَ وَحَصَلَتْ مَعْرِفَةُ الصَّوَاب . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ وَقَالَ الزُّرْقَانِيّ : قَوْله شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ أَيْ رَدَّهَا إِلَى الشَّفْعِ . قَالَ الْبَاجِيّ : يَحْتَمِل أَنَّ الصَّلَاة مَبْنِيَّة عَلَى الشَّفْع فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَا يُوتِرهَا مِنْ زِيَادَة وَجَبَ إِصْلَاح ذَلِكَ بِمَا يَشْفَعهَا
( وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَة فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيم )
: أَيْ إِغَاظَةٌ وَإِذْلَالٌ
( لِلشَّيْطَانِ )
: قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ الرَّغَام وَهُوَ التُّرَاب وَمِنْهُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَان لَبَّسَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَتَعَرَّضَ لِإِفْسَادِهَا وَنَقْضِهَا ، فَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى لِلْمُصَلِّي طَرِيقًا إِلَى جَبْر صَلَاته وَتَدَارُك مَا لَبَّسَهُ عَلَيْهِ وَإِرْغَام الشَّيْطَان وَرَدّه خَاسِئًا مُبْعَدًا عَنْ مُرَاده وَكَمُلَتْ صَلَاة اِبْن آدَم وَامْتَثَلَ أَمْر اللَّه تَعَالَى الَّذِي عَصَى بِهِ إِبْلِيس مِنْ اِمْتِنَاعه مِنْ السُّجُود . اِنْتَهَى .
قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي أَبْوَاب السَّهْو عِدَّة أَحَادِيث فِي أَكْثَر أَسَانِيدهَا مَقَالٌ وَالصَّحِيحُ مِنْهَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْد أَهْل الْعِلْم هَذِهِ الْأَحَادِيث الْخَمْسَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَهِيَ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود مِنْ طَرِيق @

الصفحة 333

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text