كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَإِنْ اِعْتَرَاهُ غَيْر مَرَّة تَحَرَّى . وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث فَرْقٌ بَيْن اِعْتَرَاهُ ذَلِكَ أَوَّل مَرَّة أَوْ مَرَّة بَعْد مَرَّة . وَقَالَ أَحْمَد : الشَّكّ عَلَى وَجْهَيْنِ : الْيَقِين وَالتَّحَرِّي فَمَنْ رَجَعَ إِلَى الْيَقِين أَلْغَى الشَّكّ وَسَجَدَ قَبْل السَّلَام عَلَى حَدِيث أَبِي سَعِيد ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى التَّحَرِّي وَهُوَ أَكْثَر الْوَهْم سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْد السَّلَام عَلَى حَدِيث اِبْن مَسْعُود الَّذِي يَرْوِيه مَنْصُورٌ وَهُوَ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ . وَقَالَ جَمَاعَة التَّحَرِّي هُوَ الرُّجُوع إِلَى الْيَقِينِ .
وَعَلَى هَذَا يَصِحّ اِسْتِعْمَال الْخَبَرَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِد ، وَأَيّ تَحَرٍّ يَكُون لِمَنْ اِنْصَرَفَ وَهُوَ شَاكّ غَيْر مُتَيَقِّن وَمَعْلُوم أَنَّ مَنْ تَحَرَّى عَلَى أَغْلَب ظَنّه أَنَّ شُعْبَةً مِنْ الشَّكّ تَصْحَبُهُ . اِنْتَهَى .
وَتَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ مِنْ كَلَام الْخَطَّابِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
قَالَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَعِنْد الْحَنَفِيَّة إِنْ كَانَ لَهُ ظَنّ بَنَى عَلَى غَالِب ظَنّه وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْيَقِين ، وَحُجَّتهمْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود مِنْ طَرِيق مَنْصُور وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِين مُطْلَقًا فِي الصُّوَر كُلّهَا ، وَيَأْخُذ بِحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف اِنْتَهَى .
قَالَ النَّوَوِيّ : حَدِيث اِبْن مَسْعُود مِنْ طَرِيق مَنْصُور دَلِيل لِأَبِي حَنِيفَة وَمُوَافِقِيهِ مِنْ أَهْل الْكُوفَة وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الرَّأْي عَلَى أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاته فِي عَدَد رَكَعَات تَحَرَّى وَبَنَى عَلَى غَالِب ظَنّه ، وَلَا يَلْزَمهُ الِاقْتِصَار عَلَى الْأَقَلّ وَالْإِتْيَان فِي الزِّيَادَة ، وَظَاهِر حَدِيث اِبْن مَسْعُود حُجَّةٌ لَهُمْ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك فِي طَائِفَة هَذَا لِمَنْ اِعْتَرَاهُ الشَّكّ مَرَّة بَعْد أُخْرَى ، وَأَمَّا غَيْره فَيَبْنِي عَلَى الْيَقِين وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ عَلَى عُمُومِهِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور@

الصفحة 338

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text