كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

الْحَافِظ فِي التَّهْذِيب وَالرَّاجِح أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِيهِ . وَفِي الْخُلَاصَة قَالَ عَمْرو بْن مُرَّة سَأَلْته هَلْ تَذْكُر عَنْ عَبْد اللَّه شَيْئًا ؟ قَالَ لَا قُلْت : وَقَدْ ثَبَتَ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ السُّنَن لِلتِّرْمِذِيِّ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ
( رَوَاهُ عَبْد الْوَاحِد عَنْ خُصَيْف وَلَمْ يَرْفَعهُ )
: وَالْحَاصِل أَنَّ مُحَمَّد بْن سَلَمَة تَفَرَّدَ بِرَفْعِ هَذَا الْحَدِيث ، وَأَمَّا عَبْد الْوَاحِد وَسُفْيَان وَإِسْرَائِيل وَشَرِيك فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَرْفَعُوهُ ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَرَوَى خُصَيْف عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا الْحَدِيث مُخْتَلَف فِي رَفْعه وَمَتْنه ، وَخُصَيْف غَيْر قَوِيّ وَأَبُو عُبَيْدَة عَنْ أَبِيهِ مُرْسَل اِنْتَهَى . وَفِي خُصَيْف بْن عَبْد الرَّحْمَن الْجَزَرِيِّ أَبُو عَوْن صَدُوق سَيِّئ الْحِفْظ خَلَّطَ بِآخِرِهِ وَرُمِيَ بِالْإرْجَاءِ . وَفِي الْخُلَاصَة ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَوَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة اِنْتَهَى . فَالْحَدِيث مَعَ كَوْنه غَيْر مُتَّصِل الْإِسْنَاد ضَعِيفٌ أَيْضًا ، فَالِاحْتِجَاج بِهَذَا الْحَدِيث لِمَنْ يَقُول يُتِمّ عَلَى أَكْبَر ظَنّه غَيْر صَحِيح .
وَلِذَا اِحْتَجَّ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَة بِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود مِنْ طَرِيق مَنْصُور ، وَكَذَا الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَة هَذَا عَلَى التَّشَهُّد الثَّانِي بَعْد سَجْدَتَيْ السَّهْو فَقَالَ بَعْضهمْ يَتَشَهَّد فِيهِمَا وَيُسَلِّم ، وَقَالَ بَعْضهمْ لَيْسَ فِيهِمَا تَشَهُّد وَتَسْلِيم وَإِذَا سَجَدَهُمَا قَبْل التَّسْلِيم لَمْ يَتَشَهَّد وَهُوَ قَوْل أَحْمَد وَإِسْحَاق قَالَا إِذَا سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْو قَبْل السَّلَام لَمْ يَتَشَهَّد اِنْتَهَى : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ :@

الصفحة 340