كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُبَيْد لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ عَبْد الْوَاحِد عَنْ خُصَيْف وَلَمْ يَرْفَعهُ وَوَافَقَ عَبْد الْوَاحِد أَيْضًا سُفْيَان وَشَرِيك وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَلَام فِي مَتْن الْحَدِيث وَلَمْ يُسْنِدُوهُ اِنْتَهَى .
868 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِد )
: قَدْ اِسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُصَلِّي إِذَا شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا سَجْدَتَانِ عَمَلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة الْآتِي ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَطَائِفَة مِنْ السَّلَف ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَس وَأَبِي هُرَيْرَة ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيْرهمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَبْنِي عَلَى أَقَلّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَعْمَل عَلَى غَالِب ظَنّه ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُعِيدُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيل ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب أَكْثَر مِنْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِسَجْدَتَيْنِ عِنْد السَّهْو فِي الصَّلَاة وَلَيْسَ فِيهَا بَيَان مَا يَصْنَعهُ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ . وَالْأَحَادِيث الْآخِرَة قَدْ اِشْتَمَلَتْ عَلَى زِيَادَة وَهِيَ بَيَان مَا هُوَ الْوَاجِب عَلَيْهِ عِنْد ذَلِكَ مِنْ غَيْر السُّجُود فَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا وَاجِبٌ . وَظَاهِر قَوْله مَنْ شَكَّ فِي صَلَاته ، وَقَوْله فَإِذَا وَجَدَ أَحَدكُمْ ذَلِكَ ، وَقَوْله فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْمُتَقَدِّم إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته ، وَقَوْله فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود الْمُتَقَدِّم أَيْضًا وَإِذَا شَكّ أَحَدكُمْ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَاب أَنَّ سُجُود السَّهْو مَشْرُوع فِي صَلَاة النَّافِلَة كَمَا هُوَ مَشْرُوع فِي صَلَاة الْفَرِيضَة ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُور مِنْ الْعُلَمَاء قَدِيمًا وَحَدِيثًا لِأَنَّ الْجُبْرَان وَإِرْغَام الشَّيْطَان@

الصفحة 341