كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
يُحْتَاج إِلَيْهِ فِي النَّفْل كَمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْفَرْض . وَذَهَبَ اِبْن سِيرِينَ وَقَتَادَة وَرُوِيَ عَنْ عَطَاء وَنَقَلَهُ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ عَنْ قَوْله الْقَدِيم إِلَى أَنَّ التَّطَوُّع لَا يُسْجَد فِيهِ ، وَهَذَا يَبْتَنِي عَلَى الْخِلَاف فِي اِسْم الصَّلَاة الَّذِي هُوَ حَقِيقَة مَشْرُوعَة فِي الْأَفْعَال الْمَخْصُوصَة هَلْ هُوَ مُتَوَاطِئ فَيَكُون مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا فَيَدْخُل تَحْته كُلّ صَلَاة أَوْ هُوَ مُشْتَرَك لَفْظِيّ بَيْن صَلَاتَيْ الْفَرْض وَالنَّفْل ، فَذَهَبَ الرَّازِيّ إِلَى الثَّانِي لِمَا بَيْن صَلَاتَيْ الْفَرْض وَالنَّفْل مِنْ التَّبَايُن فِي بَعْض الشُّرُوط كَالْقِيَامِ وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَة وَعَدَم اِعْتِبَار الْعَدَد الْمَعْنَوِيّ وَغَيْر ذَلِكَ . قَالَ الْعَلَائِيّ : وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ مُشْتَرَك مَعْنَوِيّ لِوُجُودِ الْقَدْر الْجَامِع بَيْن كُلّ مَا يُسَمَّى صَلَاة وَهُوَ التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل مَعَ مَا يَشْمَل الْكُلّ مِنْ الشُّرُوط الَّتِي لَا تَنْفَكُّ . قَالَ فِي الْفَتْح : وَإِلَى كَوْنه مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا ذَهَبَ جُمْهُور أَهْل الْأُصُول . قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ الِاشْتِرَاك اللَّفْظِيّ عَلَى خِلَاف الْأَصْل وَالتَّوَاطُؤ خَيْرٌ مِنْهُ اِنْتَهَى . فَمَنْ قَالَ إِنَّ لَفْظ الصَّلَاة مُشْتَرَك مَعْنَوِيّ قَالَ بِمَشْرُوعِيَّةِ سُجُود السَّهْو فِي صَلَاة التَّطَوُّع ، وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ مُشْتَرَك لَفْظِيّ فَلَا عُمُوم لَهُ حِينَئِذٍ إِلَّا عَلَى قَوْل الشَّافِعِيّ إِنَّ الْمُشْتَرَك يَعُمّ جَمِيع مُسَمَّيَاتِهِ . وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ عَلَى بَاب السَّهْو فِي الْفَرْض وَالتَّطَوُّع ، وَذَكَرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ يَسْجُد بَعْد وِتْره وَذَكَرَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة اِنْتَهَى كَلَام الشَّوْكَانِيِّ
( إِلَّا مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ )
: أَيْ اِسْتَيْقَنَ أَنَّهُ أَحْدَثَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
( وَهَذَا لَفْظ حَدِيث أَبَانَ )
: دُون هِشَام الدَّسْتَوَائِيّ
( وَقَالَ مَعْمَر وَعَلِيّ بْن الْمُبَارَك )
: وَالْحَاصِل أَنَّ هِشَام@
الصفحة 342