كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

كَمَا سَيَأْتِي . قَالَ الْحَافِظ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا مَحْمُول عِنْد مَالِك وَاللَّيْث وَابْن وَهْب وَجَمَاعَة عَلَى الْمُسْتَنْكَح الَّذِي لَا يَكَاد يَنْفَكّ عَنْهُ وَيَكْثُر عَلَيْهِ السَّهْو وَيَغْلِب عَلَى ظَنّه أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ لَكِنَّ الشَّيْطَان يُوَسْوِس لَهُ فَيَجْزِيه أَنْ يَسْجُد لِلسَّهْوِ دُون أَنْ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن أَنْ يَنُوبهُ مِثْل ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي بِهِ وَأَمَّا مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنّه أَنَّهُ لَمْ يُكْمِل صَلَاته فَيَبْنِي عَلَى يَقِينه ، فَإِنْ اِعْتَرَاهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا يَبْنِي لَهَى عَنْهُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ اِبْن الْقَاسِم وَغَيْرُهُ . وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا غَيْر حَدِيث الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين أَنَّ أَبَا سَعِيد رَاوِي حَدِيث الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين الْمُتَقَدِّم رَوَى أَيْضًا حَدِيث " إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِد " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . وَمُحَال أَنْ يَكُون مَعْنَاهُمَا وَاحِد لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظهمَا ، بَلْ لِكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَوْضِع كَمَا ذَكَرْنَا اِنْتَهَى كَذَا فِي شَرْح الزُّرْقَانِيّ عَلَى الْمُوَطَّأ .
( فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّم )
: فِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ إِنَّ سُجُود السَّهْو قَبْل التَّسْلِيم ، وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْوَارِدَة فِي سُجُود السَّهْو لِأَجْلِ الشَّكّ كَحَدِيثِ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف عِنْد أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَأَبِي سَعِيد الْمُتَقَدِّم وَأَبِي هُرَيْرَة وَغَيْرهَا قَاضِيَة بِأَنَّ سُجُود السَّهْو لِهَذَا السَّبَب يَكُون قَبْل السَّلَام ، وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر الْآتِي لَا يَنْتَهِضُ لِمُعَارَضَتِهَا لَا سِيَّمَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْمَقَال الَّذِي @

الصفحة 344

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text