كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
بَعْض بِرِوَايَةٍ صَحِيحَة وَحَدِيث الزُّهْرِيّ مُنْقَطِع فَلَا يَدُلّ عَلَى النَّسْخ وَلَا يُعَارَض بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَة ، وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَحَادِيث عَلَى التَّوَسُّع وَجَوَاز الْأَمْرَيْنِ .
الْمَذْهَب الثَّالِث : أَنَّ السَّهْو إِذَا كَانَ فِي الزِّيَادَة كَانَ السُّجُود بَعْد السَّلَام ، أَخْذًا بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَإِذَا كَانَ فِي النُّقْصَان كَانَ قَبْل السَّلَام ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكُ بْن أَنَس .
الْقَوْل الرَّابِع : أَنَّهُ إِذَا نَهَضَ مِنْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَهُمَا قَبْل السَّلَام ، أَخْذًا بِحَدِيثِ اِبْن بُحَيْنَة وَكَذَا إِذَا شَكَّ فَرَجَعَ إِلَى الْيَقِين أَخْذًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد وَإِذَا سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَ بَعْد السَّلَام أَخْذًا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة ، وَكَذَا إِذَا شَكَّ وَكَانَ مِمَّنْ يَرْجِع إِلَى التَّحَرِّي أَخْذًا بِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ فَإِنَّهُ اِحْتِيَاط فَفَعَلَ مَا فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَهُ فِي نَظِير كُلّ وَاقِعَة عَنْهُ . اِنْتَهَى .
وَحَكَى الْحَافِظ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ فِي هَذَا ثَمَانِيَة مَذَاهِب ، لَا نُطِيل الْكَلَام فِي هَذَا الْمُخْتَصَر . وَقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ : أَحَادِيث الْبَاب خَمْسَة حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِيمَنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى وَفِيهِ أَنَّهُ يَسْجُد سَجْدَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُر مَوْضِعهمَا وَحَدِيث أَبِي سَعِيد فِيمَنْ شَكَّ وَفِيهِ أَنَّهُ يَسْجُد سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّم ، وَحَدِيث اِبْن مَسْعُود وَفِيهِ الْقِيَام إِلَى خَامِسَة وَأَنَّهُ سَجَدَ بَعْد السَّلَام . وَحَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ وَفِيهِ السَّلَام مِنْ اِثْنَتَيْنِ ، وَالْمَشْي وَالْكَلَام وَأَنَّهُ سَجَدَ بَعْد السَّلَامِ . وَحَدِيث اِبْن بُحَيْنَة وَفِيهِ الْقِيَام مِنْ اِثْنَتَيْنِ وَالسُّجُود قَبْل السَّلَام .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّة الْأَخْذ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَا يُقَاسَ عَلَيْهَا . بَلْ تُسْتَعْمَل فِي مَوَاضِعهَا عَلَى مَا جَاءَتْ ، وَقَالَ أَحْمَد كَقَوْلِ دَاوُدَ فِي هَذِهِ الصَّلَوَات خَاصَّة وَخَالَفَهُ فِي غَيْرهَا وَقَالَ يَسْجُد فِيمَا سِوَاهَا قَبْل السَّلَام لِكُلِّ سَهْو أَمَّا الَّذِينَ قَالُوا الْقِيَاس فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضهمْ هُوَ مُخَيَّر فِي كُلّ سَهْو إِنْ شَاءَ سَجَدَ بَعْد السَّلَام ، وَإِنْ شَاءَ قَبْله فِي الزِّيَادَة وَالنَّقْص . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : الْأَصْل هُوَ السُّجُود@
الصفحة 346