كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

بَعْد السَّلَام وَتَأَوَّلَ بَاقِي الْأَحَادِيث عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيّ : الْأَصْل هُوَ السُّجُود قَبْل السَّلَام وَرَدَّ بَقِيَّة الْأَحَادِيث إِلَيْهِ . وَقَالَ مَالِك : إِنْ كَانَ السَّهْو زِيَادَة سَجَدَ بَعْد السَّلَام وَإِنْ كَانَ نَقْصًا فَقَبْله ، فَأَمَّا الشَّافِعِيّ فَيَقُول : قَالَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد ، فَإِنْ كَانَتْ خَامِسَة شَفَعَهَا وَنَصَّ عَلَى السُّجُود قَبْل السَّلَام مَعَ تَجْوِيز الزِّيَادَة وَالْمُجَوَّز كَالْمَوْجُودِ ، وَيَتَأَوَّل حَدِيث اِبْن مَسْعُود فِي الْقِيَام إِلَى خَامِسَة وَالسُّجُود بَعْد السَّلَام عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلِمَ السَّهْو إِلَّا بَعْد السَّلَام وَلَوْ عَلِمَهُ قَبْله يَسْجُد قَبْله وَيَتَأَوَّل حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ عَلَى أَنَّهَا صَلَاة جَرَى فِيهَا سَهْو فَسَهَا عَنْ السُّجُود قَبْل السَّلَام فَتَدَارَكَهُ بَعْده . وَهَذَا كَلَام الْمَازِرِيّ قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ نَفِيسٌ . وَأَقْوَى الْمَذَاهِب هُنَا مَذْهَب مَالِك ثُمَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل كَمَذْهَبِ مَالِك وَقَوْل بِالتَّخْيِيرِ ، وَعَلَى الْقَوْل بِمَذْهَبِ مَالِك وَلَوْ اِجْتَمَعَ فِي صَلَاة خِلَاف بَيْن هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ قَبْل السَّلَام أَوْ بَعْده لِلزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْص أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَلَا تَفْسُد صَلَاته وَإِنَّمَا اِخْتِلَافُهُمْ فِي الْأَفْضَلِ . اِنْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ .
871 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُحَيْنَة )
: مُصَغَّرًا بِنْت الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب بْن عَبْد مَنَافٍ وَهُوَ صَحَابِيّ ذَكَرَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره مِنْ الصَّحَابَة قَالَ وَأَبُوهُ مَالِك لَهُ صُحْبَة أَيْضًا وَإِنَّمَا بُحَيْنَة اِمْرَأَته وَابْنه عَبْد اللَّه . وَكَانَ عَبْد اللَّه ابْن بُحَيْنَة نَاسِكًا فَاضِلًا صَائِم الدَّهْر ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ كَتِبَ عَبْد اللَّه بْن مَالِكٍ اِبْن بُحَيْنَة يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَب أَلِف@

الصفحة 347