كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
اِبْن وَيُنَوَّن مَالِك لِيَنْدَفِع الْوَهْم وَيُعْرَف أَنَّ اِبْن بُحَيْنَة نَعْتٌ لِعَبْدِ اللَّه لَا لِمَالِك( ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِس )
: هُوَ تَأْكِيد لِقَامَ مِنْ بَاب أَقُول لَهُ اِرْحَلْ لَا تُقِيمَنَّ عِنْدنَا أَيْ فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل
( فَقَامَ النَّاس مَعَهُ )
: فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب الْمُتَابَعَة حَيْثُ تَرَكُوا الْقُعُود الْأَوَّل وَتَشَهُّده
( فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ )
: أَيْ لِلسَّهْوِ
( قَبْل التَّسْلِيم ثُمَّ سَلَّمَ )
: قَالَ النَّوَوِيّ : فِي الْحَدِيث دَلِيل لِمَسَائِل كَثِيرَة : إِحْدَاهَا أَنَّ سُجُود السَّهْو قَبْل السَّلَام إِمَّا مُطْلَقًا كَمَا يَقُولهُ الشَّافِعِيّ ، وَمَا فِي النَّقْص كَمَا يَقُولهُ مَالِك الثَّانِيَة أَنَّ التَّشَهُّد الْأَوَّل وَالْجُلُوس لَهُ لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ فِي الصَّلَاة وَلَا وَاجِبَيْنِ إِذْ لَوْ كَانَا وَاجِبَيْنِ لَمَا جَبَرَهُمَا السُّجُود كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُود وَغَيْرهمَا ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ .
وَقَالَ أَحْمَد فِي طَائِفَة قَلِيلَة : هُمَا وَاجِبَانِ وَإِذَا سَهَا جَبَرَهُمَا السُّجُودُ عَلَى مُقْتَضَى الْحَدِيث . الثَّالِثَة فِيهِ أَنَّهُ يُشْرَع التَّكْبِير لِسُجُودِ السَّهْو وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا فَعَلَهُمَا بَعْد السَّلَام هَلْ يَتَحَرَّم وَيَتَشَهَّد وَيُسَلِّم أَمْ لَا . وَالصَّحِيح فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يُسَلِّم وَلَا يَتَشَهَّد وَلَمْ يَثْبُت فِي التَّشَهُّد حَدِيثٌ اِنْتَهَى .
قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَمِير فِي السَّيْل : الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ تَرْك التَّشَهُّد الْأَوَّل سَهْوًا يَجْبُرهُ سُجُود السَّهْو ، وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " يَدُلّ عَلَى وُجُوب التَّشَهُّد الْأَوَّل وَجُبْرَانه هُنَا عِنْد تَرْكه دَلَّ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَإِنَّهُ يَجْبُرهُ بِسُجُودِ السَّهْو ، وَالِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَم وُجُوبه بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا جَبَرَهُ السُّجُود إِذْ حَقّ الْوَاجِب أَنْ يُفْعَل بِنَفْسِهِ لَا يُتَمّ إِذْ يُمْكِن أَنَّهُ كَمَا قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل أَنَّهُ وَاجِب وَلَكِنَّهُ إِنْ تُرِكَ سَهْوًا جَبَرَهُ سُجُود السَّهْو . وَحَاصِله أَنَّهُ لَا يَتِمّ الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَم وُجُوبه حَتَّى يَقُوم الدَّلِيل@