كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
أَنَّ كُلّ وَاجِب لَا يُجْزِئُ عَنْهُ سُجُود السَّهْو إِنْ تُرِكَ سَهْوًا وَقَوْله أَكْبَر دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة تَكْبِيرَة الْإِحْرَام لِسُجُودِ السَّهْو وَأَنَّهَا غَيْر مُخْتَصَّة بِالدُّخُولِ فِي الصَّلَاة وَأَنَّهُ يُكَبِّرهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُج مِنْ صَلَاته بِالسَّلَامِ مِنْهَا .
وَأَمَّا تَكْبِيرَة النَّفْل فَلَمْ تُذْكَر هُنَا ، وَلَكِنَّهَا ذُكِرَتْ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ : " يُكَبِّر فِي كُلّ سَجْدَة وَهُوَ جَالِس وَيَسْجُد وَسَجَدَ النَّاس مَعَهُ " . اِنْتَهَى قُلْت : حَدِيث عَبْد اللَّه ابْن بُحَيْنَة لَهُ أَلْفَاظ ، فَفِي رِوَايَة مُسْلِم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي صَلَاة الظُّهْر وَعَلَيْهِ جُلُوس ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاته سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّر فِي كُلّ سَجْدَة وَهُوَ جَالِس قَبْل أَنْ يُسَلِّم ، وَسَجَدَهُمَا النَّاس مَعَهُ ، مَكَان مَا نَسِيَ مِنْ الْجُلُوس . وَفِي لَفْظ لَهُ : " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي الشَّفْع الَّذِي يُرِيد أَنْ يَجْلِس فِي صَلَاته ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِر الصَّلَاة سَجَدَ قَبْل أَنْ يُسَلِّم ثُمَّ سَلَّمَ " . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
( وَكَانَ مِنَّا الْمُتَشَهِّد )
: بِصِيغَةِ اِسْم الْفَاعِل
( فِي قِيَامه )
: أَيْ كَانَ يَقْرَأ التَّشَهُّد فِي حَال الْقِيَام ، وَالْمَعْنَى لَمَّا قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْلِس فِي التَّشَهُّد قُمْنَا أَيْضًا ، فَكَانَ يَقْرَأ مِنَّا التَّشَهُّد حَالَ الْقِيَام وَظَنَنَّا أَنَّ الْجُلُوس قَدْ تَرَكْنَا بِمُتَابَعَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْف نَتْرُك التَّشَهُّد بَلْ نَقْرَأ حَال الْقِيَام ، وَاللَّهُ أَعْلَم
( وَكَذَلِكَ سَجَدَهُمَا )
: عَبْد اللَّه
( اِبْن الزُّبَيْر قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ )
: أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر كَمَا سَيَجِيءُ
( قَبْل التَّسْلِيم )
: الظَّاهِر أَنَّهُ ظَرْف لِقَوْلِهِ سَجَدَ أَيْ @
الصفحة 349