كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

: أَيْ بَعْدهمَا مِنْ الثُّلَاثِيَّة أَوْ الرُّبَاعِيَّة قَبْل أَنْ يَقْعُد وَيَتَشَهَّد
( فَإِنْ ذَكَرَ )
: أَيْ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّة مِنْ الصَّلَاة
( قَبْل أَنْ يَسْتَوِي قَائِمًا )
: سَوَاء يَكُون إِلَى الْقِيَام أَقْرَب أَوْ إِلَى الْقُعُود ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ اِبْن الْهُمَام مِنْ الْحَنَفِيَّة ، وَيُؤَيِّدهُ الْحَدِيث
( فَلْيَجْلِسْ )
. وَفِي وُجُوب سُجُود السَّهْو عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَنْ اِخْتِلَاف بَيْن الْمَشَايِخ الْحَنَفِيَّة وَالْأَصَحّ عِنْدهمْ عَدَم الْوُجُوب لِأَنَّ فِعْله لَمْ يُعَدّ قِيَامًا فَكَانَ قُعُودًا . كَذَا فِي غُنْيَة الْمُسْتَمْلِي . وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ مِنْ الشَّافِعِيَّة : ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ قَوْله الْآتِي : وَيَسْجُد سَجْدَتَيْ السَّهْو خَاصّ بِالْقِسْمِ الثَّانِي فَلَا يَسْجُد هُنَا لِلسَّهْوِ وَإِنْ كَانَ إِلَى الْقِيَام أَقْرَب وَهُوَ الْأَصَحّ عِنْد جُمْهُور أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيّ فِي عِدَّة مِنْ كُتُبه وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح " لَا سَهْو فِي وَثْبَة مِنْ الصَّلَاة إِلَّا قِيَام عَنْ جُلُوس أَوْ جُلُوس عَنْ قِيَام " اِنْتَهَى .
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَتَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ : إِنَّ السُّجُود إِنَّمَا هُوَ لِفَوَاتِ التَّشَهُّد لَا لِفِعْلِ الْقِيَام ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَعَلْقَمَة وَالْأَسْوَد وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ . وَذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل إِلَى أَنَّهُ يَجِب السُّجُود لِفِعْلِ الْقِيَام لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَس " أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَرَّكَ لِلْقِيَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ مِنْ الْعَصْر عَلَى جِهَة السَّهْو فَسَبَّحُوا لَهُ فَقَعَدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَفِي بَعْض طُرُقه أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ السُّنَّة . قَالَ الْحَافِظُ : وَرِجَالُهُ ثِقَات . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ اِبْن عُمَر مِنْ حَدِيثه بِلَفْظِ " لَا سَهْو إِلَّا فِي قِيَام عَنْ جُلُوس أَوْ جُلُوس عَنْ قِيَام " وَهُوَ ضَعِيفٌ اِنْتَهَى .
( فَإِنْ اِسْتَوَى قَائِمًا )
: وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده " وَإِنْ اِسْتَتَمَّ قَائِمًا "
( فَلَا يَجْلِس )
: لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ فَلَا يَقْطَعهُ
( وَيَسْجُد )
: بِالرَّفْعِ
( سَجْدَتَيْ السَّهْو )
: لِتَرْكِهِ وَاجِبًا وَهُوَ الْقَعْدَة الْأُولَى وَالْحَدِيث فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوز الْعَوْد إِلَى الْقُعُود وَالتَّشَهُّد بَعْد @

الصفحة 351

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text