كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

الِانْتِصَاب الْكَامِل لِأَنَّهُ قَدْ تَلَبَّسَ بِالْفَرْضِ فَلَا يَقْطَعهُ وَيَرْجِع إِلَى السُّنَّة ، وَقِيلَ يَجُوز لَهُ الْعَوْد مَا لَمْ يَشْرَع فِي الْقِرَاءَة فَإِنْ عَادَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ لِظَاهِرِ النَّهْي . وَلِأَنَّهُ زَادَ قُعُودًا وَهَذَا إِذَا تَعَمَّدَ الْعَوْد ، فَإِنْ عَادَ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُل صَلَاته ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَسْتَتِمّ الْقِيَام فَإِنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ الْعَوْد لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث : " إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ " كَذَا فِي نَيْل الْأَوْطَار
( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ فِي كِتَابِي )
: هَذَا حَدِيث وَاحِد
( عَنْ جَابِر )
: بْن يَزِيد بْن الْحَارِث
( الْجُعْفِيِّ )
: الْكُوفِيّ
( إِلَّا هَذَا الْحَدِيث )
: وَجَابِر الْجُعْفِيُّ هَذَا أَحَد عُلَمَاء الشِّيعَة يُؤْمِن بِرَجْعَةِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب . قَالَ الثَّوْرِيّ : كَانَ جَابِر وَرِعًا فِي الْحَدِيث ، وَقَالَ شُعْبَة : صَدُوق ، وَإِذَا قَالَ حَدَّثَنَا وَسَمِعْت فَهُوَ مِنْ أَوْثَق النَّاس ، وَقَالَ وَكِيع : إِنَّ جَابِرًا ثِقَة . هَذَا قَوْل الْمُعَدِّلِينَ فِيهِ ، وَأَمَّا أَقْوَال الْجَارِحِينَ فَقَالَ أَيُّوب : كَذَّابٌ . وَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد : اُتُّهِمَ بِالْكَذِبِ . وَتَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة النُّعْمَان الْكُوفِيّ : مَا رَأَيْت أَكْذَبَ مِنْ جَابِر الْجُعْفِيِّ ، وَقَالَ لَيْث بْن أَبِي سَلِيم : كَذَّاب ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْره مَتْرُوك ، وَتَرَكَهُ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ كَذَّاب . وَقَالَ اِبْن عَدِيٍّ : عَامَّة مَا قَذَفُوهُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْمِن بِالرَّجْعَةِ ، وَلَيْسَ لِجَابِرِ بْن الْجُعْفِيِّ فِي النَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ سِوَى حَدِيث وَاحِد فِي سُجُود السَّهْو وَقَالَ اِبْن حِبَّان : كَانَ يَقُول إِنَّ عَلِيًّا يَرْجِع إِلَى الدُّنْيَا . وَقَالَ زَائِدَة : جَابِر الْجُعْفِيُّ رَافِضِيّ يَشْتُم أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَاصِل أَنَّ جَابِرًا ضَعِيفٌ رَافِضِيّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُودِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده جَابِر الْجُعْفِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ .@

الصفحة 352