كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
وَالتِّرْمِذِيّ . وَيَحْتَمِل أَنَّهَا تَعَدَّدَتْ الْقِصَّةُ . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ عَقِب الصَّلَاة كَمَا تَدُلّ لَهُ الْفَاءُ . وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِالتَّشَهُّدِ . قِيلَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَد بِوُجُوبِهِ وَلَفْظ تَشَهَّدَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ وَبِهِ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء ، وَقِيلَ : يَكْفِي التَّشَهُّد الْأَوْسَط وَاللَّفْظ فِي الْأَوَّلِ أَظْهَرُ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى شَرْعِيَّة التَّسْلِيم كَمَا يَدُلّ لَهُ رِوَايَة عِمْرَان بْن الْحُصَيْن الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَا الرِّوَايَة الَّتِي فِي الْبَاب فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِصَرِيحَةٍ أَنَّ التَّسْلِيم كَانَ لِسَجْدَتَيْ السَّهْو ، فَإِنَّهَا تَحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ لِلصَّلَاةِ وَأَنَّهُ سَجَدَ لَهَا قَبْل السَّلَام ثُمَّ سَلَّمَ تَسْلِيم الصَّلَاة ، قَالَهُ فِي سُبُل السَّلَام .
وَفِي نَيْل الْأَوْطَار : اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم هَلْ حَدِيث عِمْرَان هَذَا ، وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمُتَقَدِّم حِكَايَة لِقِصَّةٍ وَاحِدَة أَوْ لِقِصَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ، وَالظَّاهِر مَا قَالَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ التَّعَدُّد لِأَنَّ دَعْوَى الِاتِّحَاد تَحْتَاج إِلَى تَأْوِيلَات مُتَعَسِّفَة وَاللَّهُ أَعْلَم .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ اِنْتَهَى .
876 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِذَا سَلَّمَ )
: أَيْ مِنْ الصَّلَاة
( كَيْمَا يَنْفُذ )
: بِضَمِّ الْفَاء وَبِذَالٍ مُعْجَمَة أَيْ يَمْضِينَ وَيَتَخَلَّصْنَ مِنْ مُزَاحَمَة الرِّجَال . وَالْحَدِيث فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ مُرَاعَاة أَحْوَال الْمَأْمُومِينَ وَالِاحْتِيَاط فِي الِاجْتِنَاب مَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُور ، وَاجْتِنَاب مَوَاقِع التُّهَم ، وَكَرَاهَة مُخَالَطَة الرِّجَال لِلنِّسَاءِ فِي الطُّرُقَات فَضْلًا عَنْ الْبُيُوت . وَمُقْتَضَى@
الصفحة 360