كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

يَنْصَرِف عَنْ يَمِينه " وَفِي رِوَايَة كَانَ يَنْصَرِف عَنْ يَمِينه وَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَل تَارَة هَذَا وَتَارَة هَذَا فَأَخْبَرَ كُلّ وَاحِد بِمَا اِعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَر فِيمَا يَعْلَمهُ فَدَلَّ عَلَى جَوَازهمَا وَلَا كَرَاهِيَة فِي وَاحِد مِنْهُمَا . وَأَمَّا الْكَرَاهِيَة الَّتِي اِقْتَضَاهَا كَلَام اِبْن مَسْعُود فَلَيْسَتْ بِسَبَبِ أَصْل الِانْصِرَاف عَنْ الْيَمِين أَوْ الشِّمَال وَإِنَّمَا هِيَ فِي حَقّ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا بُدّ مِنْهُ ، فَإِنَّ مَنْ اِعْتَقَدَ وُجُوب وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ مُخْطِئٌ ، وَلِهَذَا قَالَ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا ذَمّ مَنْ رَآهُ حَقًّا عَلَيْهِ . وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهِيَة فِي وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ لَكِنْ يُسْتَحَبّ أَنْ يَنْصَرِف فِي جِهَة حَاجَته سَوَاء كَانَتْ عَنْ يَمِينه أَوْ شِمَاله ، فَإِنْ اِسْتَوَتْ الْجِهَتَانِ فِي الْحَاجَة وَعَدَمهَا فَالْيَمِين أَفْضَل ؛ لِعُمُومِ الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِفَضْلِ الْيَمِين فِي بَاب الْمَكَارِم وَنَحْوهَا . هَذَا صَوَاب الْكَلَام فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَقَدْ يُقَال فِيهِمَا خِلَاف الصَّوَاب وَاللَّهُ أَعْلَم اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ عُمَارَة وَهُوَ اِبْن عُمَيْر " أَتَيْت الْمَدِينَة بَعْدُ فَرَأَيْت مَنَازِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَسَاره " وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَلَيْسَ فِيهِ قَوْل عُمَارَة ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن السُّدِّيّ قَالَ " سَأَلَتُ أَنَسًا كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْت عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَكْثَر مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِف عَنْ يَمِينه " وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْثِر هَذَا مُدَّة وَهَذَا مُدَّة وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم . تَمَّ كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
( قَالَ عُمَارَة )
: اِبْن عُمَيْر
( أَتَيْت الْمَدِينَة بَعْد )
: مَبْنِيّ عَلَى الضَّمّ ، أَيْ بَعْد سَمَاع هَذَا الْحَدِيث
( فَرَأَيْت مَنَازِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
: جَمْع مَنْزِل أَيْ بُيُوته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( عَنْ يَسَاره )
: يَسَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَال أَدَاء الصَّلَاة فَكَأَنَّ عُمَارَة بَيَّنَ وَجْه @

الصفحة 362

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text