كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
تَحَوُّله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَانِب الْيَسَار أَيْ لَمَّا فَرَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاة تَحَوَّلَ إِلَى جَانِب الْيَسَار لِلتَّسْبِيحِ أَوْ الدُّعَاء مَثَلًا ، ثُمَّ قَامَ ذَاهِبًا إِلَى بُيُوته وَهِيَ فِي جَانِب يَسَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم .
879 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( اِجْعَلُوا فِي بُيُوتكُمْ )
: بِكَسْرِ الْبَاء وَضَمّهَا
( مِنْ صَلَاتكُمْ )
: أَيْ بَعْض صَلَاتكُمْ الَّتِي هِيَ النَّوَافِل مُؤَدَّاة فِي بُيُوتكُمْ ، وَقَوْله مِنْ صَلَاتكُمْ مَفْعُول أَوَّل ، وَفِي بُيُوتكُمْ مَفْعُول ثَانٍ قُدِّمَ عَلَى الْأَوَّل لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِ الْبُيُوت وَأَنَّ مِنْ حَقّهَا أَنْ يُجْعَل لَهَا نَصِيبًا مِنْ الطَّاعَات ، لِتَصِيرَ مُنَوَّرَة لِأَنَّهَا مَأْوَاكُمْ وَمُنْقَلَبكُمْ ، وَلَيْسَتْ كَقُبُورِكُمْ الَّتِي لَا تَصْلُح لِصَلَاتِكُمْ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَلَا يَجُوز حَمْلُهُ عَلَى الْفَرِيضَة . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : " صَلُّوا أَيّهَا النَّاس فِي بُيُوتكُمْ فَإِنَّ أَفْضَل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته إِلَّا الْمَكْتُوبَة " وَإِنَّمَا شُرِعَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَبْعَد مِنْ الرِّيَاء وَلِتَنَزُّلِ الرَّحْمَة فِيهِ وَالْمَلَائِكَة .
وَفِي حَدِيثٍ ذَكَرَ اِبْن الصَّلَاح أَنَّهُ مُرْسَل " فَضْل صَلَاة النَّفْل فِيهِ عَلَى فِعْلهَا فِي الْمَسْجِد كَفَضْلِ صَلَاة الْفَرِيضَة فِي الْمَسْجِد عَلَى فِعْلهَا فِي الْبَيْت " لَكِنْ قَالَ صَاحِب قُوت الْأَحْيَاء إِنَّ اِبْن الْأَثِير ذَكَرَهُ فِي مَعْرِفَة الصَّحَابَة عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن ضَمْرَة بْن حَبِيب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه حَبِيب بْن ضَمْرَة ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَسْنَدَ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ صُهَيْب بْن النُّعْمَان عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ@
الصفحة 363