كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نَفْل يَوْم الْجُمُعَة وَرَكْعَتَا الطَّوَاف وَالْإِحْرَام وَالتَّرَاوِيح الْجَمَاعَة
( وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا )
: أَيْ مِثْل الْقُبُور الَّتِي لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلصَّلَاةِ بِأَنْ لَا تُصَلُّوا فِيهَا كَالْمَيِّتِ الَّذِي اِنْقَطَعَتْ عَنْهُ الْأَعْمَال ، أَوْ الْمُرَاد لَا تَجْعَلُوا بُيُوتكُمْ أَوْطَانًا لِلنَّوْمِ لَا تُصَلُّونَ فِيهَا فَإِنَّ النَّوْم أَخُو الْمَوْت . ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
880 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته أَفْضَل )
: لِأَنَّهُ أَبْعَد مِنْ الرِّيَاءِ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب فِعْل صَلَاة التَّطَوُّع فِي الْبُيُوت ، وَأَنَّ فِعْلهَا فِيهَا أَفْضَل مِنْ فِعْلهَا فِي الْمَسَاجِد ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَسَاجِد فَاضِلَة كَالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَمَسْجِده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس . وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّ فِيهِ " صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته أَفْضَل مِنْ صَلَاته فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَة " قَالَ الْعِرَاقِيّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . فَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى نَافِلَة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة كَانَتْ بِأَلْفِ صَلَاة عَلَى الْقَوْل بِدُخُولِ النَّوَافِل فِي عُمُوم الْحَدِيث ، وَإِذَا صَلَّاهَا فِي بَيْته كَانَتْ أَفْضَل مِنْ أَلْف صَلَاة ، وَهَذَا حُكْم الْمَسْجِد الْحَرَام وَبَيْت الْمَقْدِس .
وَقَدْ اِسْتَثْنَى أَصْحَاب الشَّافِعِيّ مِنْ عُمُوم أَحَادِيث الْبَاب عِدَّة مِنْ النَّوَافِل فَقَالُوا فِعْلهَا فِي غَيْر الْبَيْت أَفْضَل وَهِيَ مَا تُشْرَع فِيهَا الْجَمَاعَة كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوف وَالِاسْتِسْقَاء وَتَحِيَّة الْمَسْجِد وَرَكْعَتَيْ الطَّوَاف وَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَام . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
( إِلَّا الْمَكْتُوبَة )
: قَالَ الْعِرَاقِيّ : هُوَ فِي حَقّ الرِّجَال دُون النِّسَاء ، فَصَلَاتهنَّ فِي الْبُيُوت أَفْضَل وَإِنْ أُذِنَ لَهُنَّ فِي حُضُور بَعْض الْجَمَاعَات . وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه @

الصفحة 364

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text