كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
882 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فِيهِ )
: أَيْ يَوْم جُمُعَة
( خُلِقَ آدَم )
: الَّذِي هُوَ مَبْنَى الْعَالَم
( وَفِيهِ أُهْبِطَ )
: أَيْ أُنْزِلَ مِنْ الْجَنَّة إِلَى الْأَرْض لِعَدَمِ تَعْظِيمه يَوْم الْجُمُعَة بِمَا وَقَعَ لَهُ مِنْ الزَّلَّة لِيَتَدَارَكَهُ بَعْد النُّزُول فِي الطَّاعَة وَالْعِبَادَة فَيَرْتَقِي إِلَى أَعْلَى دَرَجَات الْجَنَّة ، وَلِيَعْلَم قَدْر النِّعْمَة لِأَنَّ الْمِنْحَة تَتَبَيَّن عِنْد الْمِحْنَة ، وَالظَّاهِر أَنَّ أُهْبِطَ هُنَا بِمَعْنَى أُخْرِجَ . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ " فِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّة وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا " قِيلَ : كَانَ الْإِخْرَاج مِنْ الْجَنَّة إِلَى السَّمَاء وَالْإِهْبَاط مِنْهَا إِلَى الْأَرْض ، فَيُفِيد أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة إِمَّا فِي يَوْم وَاحِد وَإِمَّا فِي يَوْمَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَم .
( تِيبَ عَلَيْهِ )
: وَهُوَ مَاضٍ مَجْهُول مِنْ تَابَ أَيْ وُفِّقَ لِلتَّوْبَةِ وَقُبِلَتْ التَّوْبَة مِنْهُ وَهِيَ أَعْظَم الْمِنَّة عَلَيْهِ . قَالَ اللَّه تَعَالَى { ثُمَّ اِجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى }
( وَفِيهِ )
: أَيْ فِي نَحْوه مِنْ أَيَّام الْجُمُعَة
( مَاتَ )
: وَالْمَوْت تُحْفَة الْمُؤْمِنِينَ كَمَا وَرَدَ عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرهمَا . قَالَ الْقَاضِي : لَا شَكَّ أَنَّ خَلْق آدَم فِيهِ يُوجِب لَهُ شَرَفًا ، وَكَذَا وَفَاته فَإِنَّهُ سَبَب لِوُصُولِهِ إِلَى الْجَنَاب الْأَقْدَس وَالْخَلَاص عَنْ النَّكَبَات
( وَفِيهِ تَقُوم السَّاعَة )
: وَفِيهَا نِعْمَتَانِ عَظِيمَتَانِ لِلْمُؤْمِنِينَ وُصُولهمْ إِلَى النَّعِيم الْمُقِيم وَحُصُول أَعْدَائِهِمْ فِي عَذَاب الْجَحِيم .@
الصفحة 367