كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

( وَمَا مِنْ دَابَّة )
: زِيَادَة مِنْ لِإِفَادَةِ الِاسْتِغْرَاق فِي النَّفْي
( إِلَّا وَهِيَ مُسِيخَة )
: بِالسِّينِ بِإِبْدَالِ الصَّاد سِينًا ، وَيُرْوَى مُصِيخَة بِالصَّادِ وَهُمَا لُغَتَانِ أَيْ مُنْتَظِرَة أَيْ مُنْتَظِرَة لِقِيَامِ السَّاعَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله مُسِيخَة مَعْنَاهُ مُصْغِيَة مُسْتَمِعَة يُقَال أَصَاخَ وَأَسَاخَ بِمَعْنًى وَاحِد . اِنْتَهَى
( يَوْم الْجُمُعَة )
: وَوَجْه إِصَاخَة كُلّ دَابَّة وَهِيَ مَا لَا يَعْقِل هُوَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَجْعَلهَا مُلْهَمَة بِذَلِكَ مُسْتَشْعِرَة عَنْهُ فَلَا عَجَب فِي ذَلِكَ مِنْ قُدْرَة اللَّه تَعَالَى
( مِنْ حِين تُصْبِح )
: قَالَ الطِّيبِيُّ : بُنِيَ عَلَى الْفَتْح لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْجُمْلَة وَيَجُوز إِعْرَابه إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَة بِالْفَتْحِ
( حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس )
: لِأَنَّ الْقِيَامَة تَظْهَر يَوْم الْجُمُعَة بَيْن الصُّبْح وَطُلُوع الشَّمْس
( شَفَقًا )
: أَيْ خَوْفًا
( مِنْ السَّاعَة )
: أَيْ مِنْ قِيَام الْقِيَامَة وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ سَاعَة لِوُقُوعِهَا فِي سَاعَة
( إِلَّا الْجِنّ وَالْإِنْس )
: فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُمْ لَا يُلْهَمُونَ بِأَنَّ هَذَا يَوْم يُحْتَمَل وُقُوع الْقِيَامَة فِيهِ
( لَا يُصَادِفهَا )
: أَيْ لَا يُوَافِقهَا وَهُوَ يُصَلِّي حَقِيقَة أَوْ حُكْمًا بِالِانْتِظَارِ
( يَسْأَل اللَّه )
: حَال أَوْ بَدَل
( حَاجَة )
: مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
( إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا )
: بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَة فِي آدَاب الدُّعَاء
( ذَلِكَ فِي كُلّ سَنَة يَوْم )
: قَالَ الطِّيبِيُّ : الْإِشَارَة إِلَى الْيَوْم الْمَذْكُور الْمُشْتَمِل عَلَى تِلْكَ السَّاعَة الشَّرِيفَة وَيَوْم خَبَره
( فَقُلْت بَلْ فِي كُلّ جُمُعَة )
: قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ هِيَ فِي كُلّ جُمُعَة أَوْ فِي كُلّ أُسْبُوع يَوْم
( فَقَرَأَ كَعْب التَّوْرَاة )
: بِالْحِفْظِ أَوْ بِالنَّظَرِ
( فَقَالَ )
: أَيْ كَعْب
( صَدَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
: وَفِي هَذَا مُعْجِزَة عَظِيمَة دَالَّة عَلَى كَمَالِ عِلْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّهُ أُمِّيٌّ حَيْثُ أَخْبَرَ بِمَا خَفِيَ عَلَى أَعْلَم أَهْل الْكِتَاب@

الصفحة 368