كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
عَلَى سَيِّد الْأَبْرَار
( وَقَدْ أَرَمْتَ )
: جُمْلَة حَالِيَّة بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْمِيم وَفَتْح التَّاء الْمُخَفَّفَة ، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ بَلِيت ، وَقِيلَ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ مِنْ الْأَرْم وَهُوَ الْأَكْل أَيْ صِرْت مَأْكُولًا لِلْأَرْضِ ، وَقِيلَ أَرَمَّتْ بِالْمِيمِ الْمُشَدَّدَة وَالتَّاء السَّاكِنَة أَيْ أَرَمَّتْ الْعِظَام وَصَارَتْ رَمِيمًا . كَذَا قَالَهُ التُّورْبَشْتِيُّ . قَالَ الطِّيبِيُّ وَيُرْوَى رَمَمْت بِالْمِيمَيْنِ أَيْ صِرْت رَمِيمًا . قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَجُوز أَنْ يَكُون أَرَمْت بِحَذْفِ إِحْدَى الْمِيمَيْنِ كَظَلْت ثُمَّ كُسِرَتْ الرَّاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ يَعْنِي أَوْ فُتِحَتْ بِالْأَخَفِّيَّةِ أَوْ بِالنَّقْلِيَّةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَحَلّه . قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْله أَرْمَمْت فَحَذَفُوا إِحْدَى الْمِيمَيْنِ وَهِيَ لُغَة بَعْض الْعَرَب ، وَقَالَ غَيْره هُوَ أَرَمَّتْ بِفَتْحِ الرَّاء وَالْمِيم الْمُشَدَّدَة وَإِسْكَان التَّاء أَيْ أَرَمَّتْ الْعِظَام ( قَالَ ) : أَيْ أَوْس الرَّاوِي
( يَقُولُونَ )
: أَيْ الصَّحَابَة أَيْ يُرِيدُونَ بِهَذَا الْقَوْل
( بَلِيت فَقَالَ )
: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْض )
: أَيْ مَنَعَهَا وَفِيهِ مُبَالَغَة لَطِيفَة
( أَجْسَاد الْأَنْبِيَاء )
: أَيْ مِنْ أَنْ تَأْكُلهَا فَإِنَّ الْأَنْبِيَاء فِي قُبُورهمْ أَحْيَاء . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَمَا أَفَادَهُ مِنْ ثُبُوت حَيَاة الْأَنْبِيَاء حَيَاة بِهَا يَتَعَبَّدُونَ وَيُصَلُّونَ فِي قُبُورهمْ مَعَ اِسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب كَالْمَلَائِكَةِ أَمْر لَا مِرْيَةَ فِيهِ ، وَقَدْ صَنَّفَ الْبَيْهَقِيُّ جُزْءا فِي ذَلِكَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَلَهُ عِلَّة دَقِيقَة أَشَارَ إِلَيْهَا الْبُخَارِيّ وَغَيْره وَقَدْ جَمَعْت طُرُقه فِي جُزْء . وَفِي النَّيْل بَعْد سَرْد الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب مَا نَصُّهُ : وَهَذِهِ الْأَحَادِيث فِيهَا مَشْرُوعِيَّة الْإِكْثَار مِنْ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْجُمُعَة وَأَنَّهَا تُعْرَض عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ حَيٌّ فِي قَبْره . وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّد أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي الدَّرْدَاء " إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْض أَنْ تَأْكُل أَجْسَاد@
الصفحة 371