كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

الْأَنْبِيَاء " وَفِي رِوَايَة لِلطَّبَرَانِيِّ " لَيْسَ مِنْ عَبْد يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا بَلَغَنِي صَلَاته قُلْنَا وَبَعْد وَفَاتك قَالَ وَبَعْد وَفَاتِي إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْض أَنْ تَأْكُل أَجْسَاد الْأَنْبِيَاء " وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ حَيٌّ بَعْد وَفَاته وَأَنَّهُ يُسَرُّ بِطَاعَاتِ أُمَّته ، وَأَنَّ الْأَنْبِيَاء لَا يَبْلُونَ ، مَعَ أَنَّ مُطْلَق الْإِدْرَاك كَالْعِلْمِ وَالسَّمَاع ثَابِت لِسَائِرِ الْمَوْتَى . وَقَدْ صَحَّ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا " مَا مِنْ أَحَد يَمُرّ عَلَى قَبْر أَخِيهِ الْمُؤْمِن وَفِي رِوَايَة بِقَبْرِ الرَّجُل كَانَ يَعْرِفهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّم عَلَيْهِ إِلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ " وَلِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا إِذَا مَرَّ الرَّجُل بِقَبْر يَعْرِفهُ فَيُسَلِّم عَلَيْهِ السَّلَام وَعَرَفَهُ وَإِذَا مَرَّ بِقَبْر لَا يَعْرِفهُ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام " وَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُج إِلَى الْبَقِيع لِزِيَارَةِ الْمَوْتَى وَيُسَلِّم عَلَيْهِمْ . وَوَرَدَ النَّصّ فِي كِتَاب اللَّه فِي حَقّ الشُّهَدَاء أَنَّهُمْ أَحْيَاء يُرْزَقُونَ وَأَنَّ الْحَيَاة فِيهِمْ مُتَعَلِّقَة بِالْجَسَدِ فَكَيْفَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيث " الْأَنْبِيَاء أَحْيَاء فِي قُبُورهمْ " رَوَاهُ الْمُنْذِرِيُّ وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَرَرْت بِمُوسَى لَيْلَة أُسْرِيَ بِي عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي قَبْرٍ " اِنْتَهَى .
" 1247 "
( ثِنْتَا عَشْرَة يُرِيد سَاعَة )
: وَلَفْظ النَّسَائِيِّ يَوْم الْجُمُعَة اِثْنَتَا عَشْرَة سَاعَة @

الصفحة 372