كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى الْمَغْفِرَة لَهُ مَا بَيْن الْجُمُعَتَيْنِ وَثَلَاثَة أَيَّام أَنَّ الْحَسَنَة الَّتِي تُجْعَل بِعَشْرِ أَمْثَالهَا ، وَصَارَ يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي فَعَلَ فِيهِ هَذِهِ الْأَفْعَال الْجَمِيلَة فِي مَعْنَى الْحَسَنَة الَّتِي تُجْعَل بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَالْمُرَاد بِمَا بَيْن الْجُمُعَتَيْنِ مِنْ صَلَاة الْجُمُعَة وَخُطْبَتهَا إِلَى مِثْل ذَلِكَ الْوَقْت حَتَّى يَكُون سَبْعَة أَيَّام بِلَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَيَضُمّ إِلَيْهَا ثَلَاثَة فَتَصِير عَشَرَة
( وَمَنْ مَسَّ الْحَصَا فَقَدْ لَغَا )
: أَيْ سَوَّاهُ لِلسُّجُودِ غَيْر مَرَّة فِي الصَّلَاة ، وَقِيلَ بِطَرِيقِ اللَّعِب فِي حَال الْخُطْبَة ، فَقَدْ لَغَا ، أَيْ بِصَوْتِ لَغْو مَانِع عَنْ الِاسْتِمَاع ، فَيَكُون شَبِيهًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ } وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : فَقَدْ لَغَا ، أَيْ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يُشْرَع لَهُ أَوْ عَبَثَ بِمَا يَظْهَر لَهُ صَوْتٌ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .
887 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَيَرْمُونَ النَّاس بِالتَّرَابِيثِ أَوْ الرَّبَائِث )
: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا هُوَ الرَّبَائِث جَمْع رَبِيثَة وَهِيَ مَا يَعُوق الْإِنْسَان عَنْ الْوَجْه الَّذِي يَتَوَجَّه إِلَيْهِ ، وَأَمَّا التَّرَابِيث فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ . وَقَالَ فِي النِّهَايَة فِي حَدِيث عَلِيّ : إِذَا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة غَدَتْ الشَّيَاطِين بِرَايَاتِهَا فَيَأْخُذُونَ النَّاس بِالرَّبَائِثِ فَيُذَكِّرُونَهُمْ الْحَاجَات أَيْ لِيَرْبُثُوهُمْ بِهَا عَنْ الْجُمُعَة ، يُقَال رَبَثْته عَنْ الْأَمْر إِذَا حَبَسْته وَثَبَّطْته ، وَالرَّبَائِث جَمْع رَبِيثَة وَهِيَ الْأَمْر الَّذِي يَحْبِس الْإِنْسَان عَنْ مَهَامّه . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات يَرْمُونَ النَّاس بِالتَّرَابِيثِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .
قُلْت : يَجُوز إِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَة أَنْ يَكُون جَمْع تَرْبِيثَة وَهِيَ الْمَرَّة الْوَاحِدَة مِنْ التَّرْبِيث ، تَقُول : رَبَثْته @

الصفحة 375