كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
فِيهِ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ فِيهِ وَعِيد وَأَمَّا مَنْ كَانَ عَلَى أَكْثَر مَسَافَة مِنْهَا فَيَجُوز لَهُ أَنْ يُجَمِّع حَيْثُ شَاءَ مَعَ الْجَمَاعَة .
وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ " إِنَّ أَهْل قُبَاء كَانُوا يُجَمِّعُونَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْجُمُعَة " وَسَنَده حَسَن . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل قُبَاء عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَمَرَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْهَد الْجُمُعَة مِنْ قُبَاء " اِنْتَهَى . وَفِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ . وَقُبَاء مَوْضِع بِقُرْبِ الْمَدِينَة مِنْ جِهَة الْجَنُوب نَحْو مِيلَيْنِ . وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ ثَابِت قَالَ : كَانَ أَنَس يَكُون فِي أَرْضه وَبَيْنه وَبَيْن الْبَصْرَة ثَلَاثَة أَمْيَال فَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ بِالْبَصْرَةِ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيل مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن سَلَمَة الْمُرَادِيّ عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ اِبْن لَهِيعَة أَنَّ بُكَيْر بْن الْأَشَجّ حَدَّثَهُ " أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَة مَسَاجِد مَعَ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْمَع أَهْلهَا تَأْذِينَ بِلَال عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلُّونَ فِي مَسَاجِدهمْ " . وَلَفْظ الْبَيْهَقِيِّ فِي الْمَعْرِفَة : أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي الْوَلِيد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا اِبْن لَهِيعَة عَنْ بُكَيْر بْن الْأَشَجّ قَالَ حَدَّثَنِي أَشْيَاخُنَا " أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي تِسْع مَسَاجِد فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَسْمَعُونَ أَذَان بِلَال ، فَإِذَا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة حَضَرُوا كُلّهمْ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْمُنْذِر : رُوِّينَا عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَقُول " لَا جُمُعَة إِلَّا فِي الْمَسْجِد الْأَكْبَر الَّذِي فِيهِ الْإِمَام " اِنْتَهَى كَلَام الْبَيْهَقِيِّ . وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَهْل ذِي الْحُلَيْفَة كَانُوا يُجَمِّعُونَ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُ أَذِنَ لِأَحَدٍ فِي إِقَامَة الْجُمُعَة فِي شَيْء مِنْ مَسَاجِد الْمَدِينَة وَلَا فِي الْقُرَى الَّتِي بِقُرْبِهَا . اِنْتَهَى . قَالَ الْأَثْرَم لِأَحْمَد بْن حَنْبَل : أَجْمَعُ جُمُعَتَيْنِ فِي مِصْر قَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَمْ يَخْتَلِف النَّاس أَنَّ الْجُمُعَة@
الصفحة 382