كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

اِسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ )
: أَيْ قَوْله فَلَا تَقُلْ حَيّ عَلَى الصَّلَاة قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ
( فَقَالَ )
: اِبْن عَبَّاس
( قَدْ فَعَلَ ذَا )
: أَيْ الَّذِي قُلْته لِلْمُؤَذِّنِ
( مَنْ هُوَ خَيْر مِنِّي )
: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( إِنَّ الْجُمُعَة عَزْمَة )
: بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الزَّاي أَيْ وَاجِبَة ، فَلَوْ تَرَكْت الْمُؤَذِّن يَقُول حَيّ عَلَى الصَّلَاة لَبَادَرَ مَنْ سَمِعَهُ إِلَى الْمَجِيء فِي الْمَطَر فَيَشُقّ عَلَيْهِ ، فَأَمَرْته أَنْ يَقُول صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْمَطَر مِنْ الْأَعْذَار الَّتِي تُصَيِّر الْعَزِيمَة رُخْصَة ، وَهَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور ، لَكِنْ عِنْد الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَابِلَة مُقَيَّد بِمَا يُؤْذِي بِبَلِّ الثَّوْب فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا أَوْ وَجَدَ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ فَلَا عُذْرَ . وَعَنْ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه لَا يُرَخَّص فِي تَرْكهَا بِالْمَطَرِ وَالْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِ ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي إِرْشَاد السَّارِي .
وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي عُمْدَة الْقَارِي : وَالْمُرَاد بِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْجُمُعَة عَزِيمَة ، وَلَكِنَّ الْمَطَر مِنْ الْأَعْذَار الَّتِي تُصَيِّر الْعَزِيمَة رُخْصَة ، وَهَذَا مَذْهَب اِبْن عَبَّاس أَنَّ مِنْ جُمْلَة الْأَعْذَار لِتَرْكِ الْجُمُعَة الْمَطَر ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اِبْن سِيرِينَ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة ، وَهُوَ قَوْل أَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَتْ طَائِفَة لَا يُتَخَلَّف عَنْ الْجُمُعَة فِي الْيَوْم الْمَطِير . وَرَوَى اِبْن قَانِع قِيلَ لِمَالِك أَنَتَخَلَّفُ عَنْ الْجُمُعَة فِي الْيَوْم الْمَطِير ؟ قَالَ مَا سَمِعْت ، قِيلَ لَهُ فِي الْحَدِيث أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَال ، قَالَ ذَلِكَ فِي السَّفَر . اِنْتَهَى كَلَامُهُ .
قُلْت : هَذَا مِنْ اِسْتِنْبَاطَات عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَمْ يَثْبُت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرِيحًا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي تَرْك صَلَاة الْجُمُعَة لِأَجْلِ الْمَطَر وَالصَّحِيح عِنْدِي فِي مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ الْجُمُعَة وَاجِبَة مُتَحَتِّمَة لَا تُتْرَك لَكِنْ يُرَخَّص لِلْمُصَلِّي فِي حُضُور الْمَسْجِد الْجَامِع لِأَجْلِ الْمَطَر ، فَيُصَلِّي الْجُمُعَة فِي رَحْله بِمَنْ كَانَ مَعَهُ جَمَاعَة ، وَلَيْسَ الْمُرَاد وَاللَّهُ أَعْلَم أَنَّ الْجُمُعَة تَسْقُط لِأَجْلِ الْمَطَر ، فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُت قَطُّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .@

الصفحة 393

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text