كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

مِيل مِنْ الْمَدِينَة
( بَنِي بَيَاضَة )
: هِيَ بَطْن مِنْ الْأَنْصَار
( فِي نَقِيع )
: بِالنُّونِ ثُمَّ الْقَاف ثُمَّ الْيَاء التَّحْتِيَّة بَعْدهَا عَيْن مُهْمَلَة . قَالَ اِبْن الْأَثِير : هُوَ مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة كَانَ يَسْتَنْقِع فِيهِ الْمَاء أَيْ يَجْتَمِعُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : النَّقِيع بَطْن الْوَادِي مِنْ الْأَرْض يَسْتَنْقِع فِيهِ الْمَاءُ مُدَّة ، وَإِذَا نَضَبَ الْمَاء أَيْ غَار فِي الْأَرْض أَنْبَتَ الْكَلَأ وَمِنْهُ حَدِيث عُمَر أَنَّهُ حَمَى النَّقِيع لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ يُصَحِّفُ أَصْحَابُ الْحَدِيث فَيَرْوُونَهُ الْبَقِيع بِالْبَاءِ : مَوْضِع الْقُبُور بِالْمَدِينَةِ ، وَهُوَ الْمَعَالِي مِنْ الْأَرْضِ . اِنْتَهَى .
( يُقَال لَهُ )
: أَيْ النَّقِيع
( نَقِيع الْخَضِمَات )
: بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ مَوْضِعٌ بِنَوَاحِي الْمَدِينَة كَذَا فِي النِّهَايَة . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَمَّعَ فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا هَزْم النَّبِيت وَهِيَ كَانَتْ فِي حَرَّة بَنِي بَيَاضَة فِي الْمَكَان الَّذِي يَجْتَمِع فِيهِ الْمَاء ، وَاسْم ذَلِكَ الْمَكَان نَقِيع الْخَضِمَات ، وَتِلْكَ الْقَرْيَة هِيَ عَلَى مِيل مِنْ الْمَدِينَة . كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْجُمُعَة جَوَازهَا فِي الْقُرَى كَجَوَازِهِ فِي الْمُدُن وَالْأَمْصَار ، لِأَنَّ حَرَّة بَنِي بَيَاضَة يُقَال عَلَى مِيل مِنْ الْمَدِينَة . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَة لَا تَجُوز بِأَقَلّ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا أَحْرَارًا مُقِيمِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْجُمُعَة كَانَتْ أَوَّل مَا شُرِعَ مِنْ الْجُمُعَات ، فَكَانَ جَمِيع أَوْصَافهَا مُعْتَبَرَة فِيهَا ، لِأَنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِمُجْمَل وَاجِب وَبَيَانُ الْمُجْمَل الْوَاجِبِ وَاجِبٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز اِشْتِرَاط عَدَد الْأَرْبَعِينَ فِي الْجُمُعَة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . إِلَّا أَنَّ عُمَر قَدْ اِشْتَرَطَ مَعَ عَدَد الْأَرْبَعِينَ أَنْ يَكُون فِيهَا وَالٍ ، وَلَيْسَ الْوَالِي مِنْ شَرْط الشَّافِعِيّ .
وَقَالَ مَالِك : إِذَا كَانَ جَمَاعَة فِي الْقَرْيَة الَّتِي بُيُوتهَا مُتَّصِلَة وَفِيهَا مَسْجِد يُجَمِّع فِيهِ وَسُوق وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَة ، وَلَمْ يَذْكُر عَدَدًا مَحْصُورًا وَلَمْ يَشْتَرِط الْوَالِي ، وَمَذْهَبه فِي الْوَالِي كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .@

الصفحة 400