كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

الَّتِي عِنْد الْمُؤَلِّف بِأَنَّ أَسْعَد كَانَ آمِرًا وَكَانَ مُصْعَب إِمَامًا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَرُوِّينَا عَنْ مُعَاذ بْن مُوسَى بْن عُقْبَة وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين رَكِبَ مِنْ بَنِي عَمْرو بْن عَوْف فِي هِجْرَته إِلَى الْمَدِينَة مَرَّ عَلَى بَنِي سَالِم وَهِيَ قَرْيَة بَيْن قُبَاء وَالْمَدِينَة فَأَدْرَكَته الْجُمُعَة فَصَلَّى فِيهِمْ الْجُمُعَة وَكَانَتْ أَوَّل جُمُعَة صَلَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَدِمَ " اِنْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة قَالَ كُلّ قَرْيَة فِيهَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَعَلَيْهِمْ الْجُمُعَة " وَمِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن مُوسَى " أَنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز كَتَبَ إِلَى أَهْل الْمِيَاه فِيمَا بَيْن الشَّام وَمَكَّة جَمِّعُوا إِذَا بَلَغْتُمْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي الْمُلَيْح الرَّقِّيّ أَنَّهُ قَالَ أَتَانَا كِتَاب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز " إِذَا بَلَغَ أَهْل الْقَرْيَة أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَلْيُجَمِّعُوا " وَعَنْ جَعْفَر بْن بُرْقَان قَالَ " كَتَبَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إِلَى عَدِيّ بْن عَدِيٍّ الْكِنْدِيّ اُنْظُرْ كُلّ قَرْيَة أَهْل قَرَار لَيْسُوا هُمْ بِأَهْلِ عَمُود يَنْتَقِلُونَ فَأَمِّرْ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا ثُمَّ مُرْهُ فَلْيُجَمِّعْ بِهِمْ " .
وَحَكَى اللَّيْث بْن سَعْد أَنَّ أَهْل الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَدَائِن مِصْر وَمَدَائِن سَوَاحِلهَا كَانُوا يُجَمِّعُونَ الْجُمُعَة عَلَى عَهْد عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان بْن عَفَّان بِأَمْرِهِمَا وَفِيهَا رِجَال مِنْ الصَّحَابَة . وَكَانَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم يَرْوِي عَنْ شَيْبَانَ عَنْ مَوْلًى لِآلِ سَعِيد بْن الْعَاصِ أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن عُمَر عَنْ الْقُرَى الَّتِي بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة مَا تَرَى فِي الْجُمُعَة قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ عَلَيْهِمْ أَمِير فَلْيُجَمِّعْ اِنْتَهَى كَلَام الْبَيْهَقِيِّ . وَفِي الْمُصَنَّف عَنْ مَالِك كَانَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمِيَاه بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة يُجَمِّعُونَ اِنْتَهَى .
هَذِهِ الْآثَار لِلسَّلَفِ فِي صِحَّة الْجُمُعَة فِي الْقُرَى وَيَكْفِي لَك عُمُوم آيَة الْقُرْآن الْكَرِيم { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ } الْآيَة وَلَا يَنْسَخهَا أَوْ لَا يُخَصِّصهَا إِلَّا آيَة أُخْرَى@

الصفحة 403