كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

قَالَ الْعَيْنِيّ إِسْنَاد طَرِيق جَرِير صَحِيحٌ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَبْدَان حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن مَحْمُويَة حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن مُحَمَّد الْقَلَانِسِيّ حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ زُبَيْد الْإيَامِيّ عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ عَنْ عَلِيّ قَالَ " لَا تَشْرِيق وَلَا جُمُعَة إِلَّا فِي مِصْر جَامِع " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زُبَيْد مَوْقُوفًا اِنْتَهَى .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالزَّيْلَعِيّ وَابْن حَجَر : لَمْ يَثْبُت حَدِيث عَلِيّ مَرْفُوعًا وَأَمَّا مَوْقُوفًا فَيَصِحُّ .
وَقَالَ اِبْن الْهُمَام فِي شَرْح الْهِدَايَة : وَكَفَى بِعَلِيٍّ قُدْوَة وَإِمَامًا اِنْتَهَى . وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسْرَحًا فَلَا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة . وَقَدْ عَارَضَهُ عَمَل عُمَر وَعُثْمَان وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَأَبِي هُرَيْرَة وَرِجَال مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . وَهَذِهِ الْآثَار مُطَابَقَة لِإِطْلَاقِ الْآيَة الْكَرِيمَة وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة فَهِيَ أَحْرَى بِالْقَبُولِ ، وَلِذَا قَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر : فَلَمَّا اِخْتَلَفَ الصَّحَابَة وَجَبَ الرُّجُوع إِلَى الْمَرْفُوعِ .
قُلْت : هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَلَا يَحِلُّ سِوَاهُ . وَأَيْضًا لَا يُدْرَى مَا حَدُّ الْمِصْر الْجَامِع أَهِيَ الْقُرَى الْعِظَام أَمْ غَيْر ذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ قَائِل : بَلْ هِيَ الْقُرَى الْعِظَام ، قِيلَ لَهُ : فَقَدْ جَمَّعَ النَّاس فِي الْقُرَى الَّتِي بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة عَلَى عَهْد السَّلَف ، وَبِالرَّبَذَةِ عَلَى عَهْد عُثْمَان ، كَمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة ، وَإِنَّمَا رَأَيْنَا الْجُمُعَة وُضِعَتْ عَنْ الْمُسَافِر وَالنِّسَاء وَأَمَّا أَهْل الْقُرَى فَلَمْ تُوضَع عَنْهُمْ . قَالَ فِي التَّعْلِيق الْمُغْنِي : وَحَاصِل الْكَلَام أَنَّ أَدَاء الْجُمُعَة كَمَا هُوَ فَرْض عَيْن فِي الْأَمْصَار فَهَكَذَا فِي الْقُرَى مِنْ غَيْر فَرْق بَيْنهمَا وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ يُرِيد اِتِّبَاع السُّنَّة أَنْ يَتْرُك الْعَمَل عَلَى ظَاهِر آيَة الْقُرْآن وَالْأَحَادِيث الصِّحَاح الثَّابِتَة بِأَثَرٍ مَوْقُوف لَيْسَ عَلَيْنَا حُجَّة عَلَى صُورَة الْمُخَالَفَة لِلنُّصُوصِ الظَّاهِرَة . وَأَمَّا أَدَاء الظُّهْر بَعْد أَدَاء الْجُمُعَة عَلَى سَبِيل الِاحْتِيَاط فَبِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ فَاعِلهَا آثَم بِلَا مِرْيَة ، فَإِنَّ هَذَا إِحْدَاث فِي الدِّين وَاللَّهُ أَعْلَم .@

الصفحة 406