كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَفِيهِ أَنَّ الْجُمُعَة إِذَا سَقَطَتْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه الْمُسَوِّغَة لَمْ يَجِب عَلَى مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ أَنْ يُصَلِّي الظُّهْر ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاء ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ يَقُول بِذَلِكَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْجُمُعَة الْأَصْلُ . وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ الَّذِي اِفْتَرَضَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَى عِبَاده فِي يَوْم الْجُمُعَة هُوَ صَلَاة الْجُمُعَة فَإِيجَاب صَلَاة الظُّهْر عَلَى مَنْ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْر مُحْتَاج إِلَى دَلِيل وَلَا دَلِيل يَصْلُح لِلتَّمَسُّكِ بِهِ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَامُهُ .
قُلْت : هَذَا قَوْل بَاطِلٌ وَالصَّحِيح مَا قَالَهُ الْأَمِير الْيَمَانِيّ فِي سُبُل السَّلَامِ . قَالَ اِبْن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى بَعْد أَنْ سَاقَ الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة عَنْ اِبْن الزُّبَيْر قُلْت إِنَّمَا وَجْه هَذَا أَنَّهُ رَأَى تَقْدِمَة الْجُمُعَة قَبْل الزَّوَال فَقَدَّمَهَا وَاجْتَزَأَ بِهَا عَنْ الْعِيد اِنْتَهَى .
907 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي إِسْنَاد حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَقَال وَيُشْبِه أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ لَوْ صَحَّ أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنْ الْجُمُعَة أَيْ عَنْ حُضُور الْجُمُعَة وَلَا يَسْقُط عَنْهُ الظُّهْر ، وَأَمَّا صَنِيع اِبْن الزُّبَيْر فَإِنَّهُ لَا يَجُوز عِنْدِي أَنْ يُحْمَل إِلَّا عَلَى مَذْهَب مَنْ يَرَى تَقْدِيم الصَّلَاة قَبْل الزَّوَال ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن مَسْعُود ، وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ بَلَغَهُ فِعْل اِبْن الزُّبَيْر فَقَالَ أَصَابَ السُّنَّة . وَقَالَ عَطَاء كُلّ عِيد حِين يَمْتَدُّ الضُّحَى الْجُمُعَة وَالْأَضْحَى وَالْفِطْر . وَحَكَى إِسْحَاق بْن مَنْصُور عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل أَنَّهُ قِيلَ لَهُ الْجُمُعَة قَبْل الزَّوَال أَوْ بَعْد الزَّوَال قَالَ إِنْ صَلَّيْت قَبْل الزَّوَال فَلَا أَعِيبُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ اِبْن إِسْحَاق . فَعَلَى هَذَا يُشْبِه أَنْ يَكُونَ اِبْن الزُّبَيْر صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا جُمُعَة وَجَعَلَ @

الصفحة 410