كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
وَعَنْ بَعْضِهِمْ بِالتَّنْوِينِ عَلَى الصِّفَة أَوْ الْبَدَل . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَال حُلَّة سِيَرَاء كَنَاقَةٍ عُشَرَاء ، وَوَجَّهَهُ اِبْن التِّين فَقَالَ : يُرِيد أَنَّ عُشَرَاء مَأْخُوذ مِنْ عَشَرَة أَكْمَلَتْ النَّاقَة عَشَرَة أَشْهُر فَسُمِّيَتْ عُشَرَاء ، كَذَلِكَ الْحُلَّة سُمِّيَتْ سِيَرَاء لِأَنَّهَا مَأْخُوذَة مِنْ السُّيُور لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُطُوط الَّتِي تُشْبِه السُّيُور . وَعُطَارِد صَاحِب الْحُلَّة هُوَ اِبْن حَاجِب التَّمِيمِيّ اِنْتَهَى
( إِنَّمَا يَلْبَس هَذِهِ )
: أَيْ حُلَّة الْحَرِير
( مَنْ لَا خَلَاق لَهُ )
: أَيْ مَنْ لَا حَظَّ لَهُ وَلَا نَصِيب لَهُ مِنْ الْخَيْر
( فِي الْآخِرَة )
: كَلِمَة مَنْ يَدُلّ عَلَى الْعُمُوم ، فَيَشْمَل الذُّكُور وَالْإِنَاث ، لَكِنَّ الْحَدِيث مَخْصُوص بِالرِّجَالِ لِقِيَامِ دَلَائِل أُخَر عَلَى إِبَاحَة الْحَرِير لِلنِّسَاءِ
( مِنْهَا )
: أَيْ مِنْ جِنْس الْحَالَة السِّيَرَاء
( وَقَدْ قُلْت فِي حُلَّة عُطَارِد )
: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء وَهُوَ اِبْن حَاجِب بْن زُرَارَة التَّمِيمِيّ قَدِمَ فِي وَفْد بَنِي تَمِيم عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَمَ وَلَهُ صُحْبَة
( مَا قُلْت )
: مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا يَلْبَسهَا مَنْ لَا خَلَاق لَهُ فِي الْآخِرَة
( إِنِّي لَمْ أَكْسُكهَا لِتَلْبَسهَا )
: بَلْ لِتَنْتَفِعَ بِهَا فِي غَيْر ذَلِكَ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُقَال كَسَاهُ إِذَا أَعْطَاهُ كِسْوَة لَبِسَهَا أَمْ لَا فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَم لَكِنَّهُ يُشْكِل بِمَا هُنَا مِنْ قَوْله
( فَكَسَاهَا عُمَر أَخًا لَهُ )
: مِنْ أُمّه عُثْمَان بْن حَكِيم . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ أَوْ هُوَ أَخُو أَخِيهِ زَيْد بْن الْخَطَّاب لِأُمِّهِ أَسْمَاء بِنْت وَهْب ، قَالَهُ الدِّمْيَاطِيّ أَوْ كَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعَة . وَانْتِصَاب أَخًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ لِكَسَا @
الصفحة 413