كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

الْمَحْذُوف مَعْمُول لَهُ وَيَجُوز أَنْ يَتَعَلَّق عَلَى بِالْمَحْذُوفِ وَالْخَبَر أَنْ يَتَّخِذ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج } ، إِلَى قَوْله { أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتكُمْ } وَالْمَعْنَى لَيْسَ عَلَى أَحَد حَرَج أَيْ نَقْص يُخِلّ بِزُهْدِهِ فِي أَنْ يَتَّخِذ
( ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَة )
: أَيْ يَلْبَسهُمَا فِيهِ وَفِي أَمْثَاله مِنْ الْعِيد وَغَيْرِهِ . وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شِيَم الْمُتَّقِينَ لَوْلَا تَعْظِيم الْجُمُعَة وَمُرَاعَاة شِعَار الْإِسْلَام
( سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَته )
: بِفَتْحِ الْمِيم وَيُكْسَر أَيْ بِذْلَتِهِ وَخِدْمَته أَيْ غَيْر الثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ فِي سَائِر الْأَيَّام . فِي الْفَائِق رُوِيَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا وَالْكَسْر عِنْد الْأَثْبَات خَطَأ وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ بِالْفَتْحِ الْخِدْمَة وَلَا يُقَال بِالْكَسْرِ ، وَكَان الْقِيَاس لَوْ جِيءَ بِالْكَسْرِ أَنْ يَكُون كَالْجِلْسَةِ وَالْخِدْمَة إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ عَلَى فَعْلَة يُقَال مَهَنْت الْقَوْم أَمَهْنهُمْ أَيْ أَبْتَذِلهُمْ فِي الْخِدْمَة ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَاقْتَصَرَ فِي النِّهَايَة عَلَى الْفَتْح أَيْضًا لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِهْنَة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب لُبْس الثِّيَاب الْحَسَنَة يَوْم الْجُمُعَة وَتَخْصِيصه بِمَلْبُوسٍ غَيْر مَلْبُوس سَائِر الْأَيَّام .
قُلْت : وَالْحَدِيث مُرْسَل لِأَنَّ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة مِنْ صِغَار التَّابِعِينَ
( قَالَ عَمْرو )
: بْن الْحَارِث
( وَأَخْبَرَنِي )
: أَيْ كَمَا أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيد الْأَنْصَارِيّ
( اِبْن أَبِي حَبِيب )
: هُوَ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ وَالرِّوَايَة الْآتِيَة
( عَنْ اِبْن حِبَّان )
: هُوَ مُحَمَّد يَحْيَى بْن حِبَّان كَمَا عِنْد اِبْن مَاجَهْ
( عَنْ اِبْن سَلَامٍ )
: هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَامٍ @

الصفحة 415

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text