كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
بَشْكُوَالٍ ، أَوْ رُومِيّ كَمَا عِنْد التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَاهُ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ تَمِيمًا الدَّارِيّ لِأَنَّهُ كَانَ كَثِير السَّفَر إِلَى أَرْض الرُّوم . وَأَشْبَهُ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ أَنَّهُ مَيْمُون وَلَا اِعْتِدَاد بِالْأُخْرَى لِوَهَائِهَا ، وَحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّ الْجَمِيع اِشْتَرَكُوا فِي عَمَله ، وَعُورِضَ بِقَوْلِهِ فِي كَثِير مِنْ الرِّوَايَات وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا نَجَّار وَاحِد . وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَاد بِالْوَاحِدِ الْمَاهِر فِي صِنَاعَته وَالْبَقِيَّة أَعْوَان لَهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْإِرْشَاد .
( فَأَمَرَتْهُ )
: أَيْ أَمَرَتْ الْمَرْأَة غُلَامهَا أَنْ يَعْمَل
( فَعَمِلَهَا )
: أَيْ الْأَعْوَاد
( مِنْ طَرْفَاء الْغَابَة )
: بِفَتْحِ الطَّاء وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْد الرَّاء فَاءَ مَمْدُودَة شَجَر مِنْ شَجَر الْبَادِيَة . وَفِي مُنْتَهَى الْأَرَب : طُرَفَاء جَمْع طُرْفَة بِالتَّحْرِيكِ بِالْفَارِسِيَّةِ درخت كز اِنْتَهَى . وَالْغَابَة بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَبِالْمُوَحَّدَةِ مَوْضِع مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَة مِنْ جِهَة الشَّام
( ثُمَّ جَاءَ )
: الْغُلَام
( بِهَا )
: بَعْد أَنْ عَمِلَهَا
( فَأَرْسَلَتْهُ )
: أَيْ الْمَرْأَة
( إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
: تُعْلِمهُ بِأَنَّهُ فَرَغَ مِنْهَا
( فَأَمَرَ بِهَا )
: عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام
( فَوُضِعَتْ )
: أُنِّثَ لِإِرَادَةِ الْأَعْوَاد وَالدَّرَجَات . فَفِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم " فَعُمِلَ لَهُ هَذِهِ الدَّرَجَات الثَّلَاث "
( صَلَّى عَلَيْهَا )
: أَيْ عَلَى الْأَعْوَاد الْمَعْمُولَة مِنْبَرًا لِيَرَاهُ مَنْ قَدْ تَخْفَى عَلَيْهِ رُؤْيَتُهُ إِذَا صَلَّى عَلَى الْأَرْض
( وَكَبَّرَ عَلَيْهَا )
: زَادَ فِي رِوَايَة سُفْيَان عَنْ أَبِي حَازِم عِنْد الْبُخَارِيّ فَقَرَأَ
( ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا )
: جُمْلَة حَالِيَّة ، زَادَ سُفْيَان أَيْضًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه ( ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى )@
الصفحة 420