كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاة نِصْف النَّهَار إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة " ثُمَّ سَاقَ رِوَايَة أَبِي قَتَادَةَ وَقَالَ بَعْد ذَلِكَ : هَذَا مُرْسَل . أَبُو الْخَلِيل لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي قَتَادَةَ ، وَرِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد فِي إِسْنَادهمَا مَنْ لَا يُحْتَجّ بِهِ وَلَكِنَّهَا إِذَا اِنْضَمَّتْ إِلَى رِوَايَة أَبِي قَتَادَةَ أَخَذَتْ بَعْض الْقُوَّة . وَرُوِّينَا الرُّخْصَة فِي ذَلِكَ عَنْ طَاوُوسٍ وَمَكْحُولٍ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَالَ الْحَافِظ بْن الْقَيِّم فِي زَادَ الْمَعَاد فِي خَصَائِص يَوْم الْجُمُعَة : الْحَادِي عَشَر أَنَّهُ لَا يُكْرَه فِعْل الصَّلَاة فِيهِ وَقْت الزَّوَال عِنْد الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ وَهُوَ اِخْتِيَار شَيْخنَا اِبْن تَيْمِيَّةَ . وَحَدِيث أَبِي قَتَادَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ مُرْسَل وَالْمُرْسَل إِذَا اِتَّصَلَ بِهِ عَمَلٌ وَعَضَّدَهُ قِيَاسٌ أَوْ قَوْلُ صَحَابِيّ أَوْ كَانَ مُرْسَله مَعْرُوفًا بِاخْتِيَارِ الشُّيُوخ وَرَغْبَته عَنْ الرِّوَايَة عَنْ الضُّعَفَاء وَالْمَتْرُوكِينَ وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي قُوَّتَهُ عُمِلَ بِهِ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . قَالَ صَاحِب الْإِمَام : وَقَوَّى الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ عَنْ ثَعْلَبَة بْن أَبِي مَالِك عَنْ عَامَّة أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ نِصْف النَّهَار يَوْم الْجُمُعَة . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : كَرَاهَة الصَّلَاة نِصْف النَّهَار هُوَ مَذْهَب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَالْجُمْهُور ، وَخَالَفَ مَالِك فَقَالَ : وَمَا أَدْرَكْت أَهْلَ الْفَضْل إِلَّا وَهُمْ يَجْتَهِدُونَ يُصَلُّونَ نِصْفَ النَّهَار . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَقَدْ رَوَى مَالِك حَدِيث الصُّنَابِحِيِّ وَلَفْظه ثُمَّ إِذَا اِسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا ، وَفِي آخِره : وَنَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ . فَإِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْده وَإِمَّا أَنَّهُ رَدَّهُ بِالْعَمَلِ الَّذِي ذَكَرَهُ . وَقَدْ اِسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَة . اِنْتَهَى كَذَا فِي إِعْلَامِ أَهْل الْعَصْر . وَأَمَّا صَلَاة الْجُمُعَة قَبْل الزَّوَال فَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه مِنْ طَرِيق ثَابِت بْن الْحَجَّاج الْكِلَابِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن سِيدَان السُّلَمِيّ قَالَ " شَهِدْت يَوْم الْجُمُعَة مَعَ@

الصفحة 425

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text